سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل : * ( ألم الله لا إله إلا هو ) * [ الآية : 1 - 2 ] .
قيل : الألف من الأحدية واللام من اللطف والميم من الملك .
وقيل : الواحد اللطيف ، الملك هو الله الذي لا إله إلا هو .
قال جعفر : الحروف المقطوعة في القرآن إشارات إلى الوحدانية والفردانية
والديمومية وقيام الحق بنفسه بالاستغناء عما سواه . قوله ' الحي ' هو الذي لا طول لحياته
ولا أمد لبقائه .
وقال بعضهم : ' الحي ' الكامل في ذاته لا بعلة وبه قيام كل منعوت بالحق .
قال بعضهم : ' الحي ' هو الذي به حياة كل حي ومن لم يحى به فهو ميت .
قوله تعالى : * ( القيوم ) * قيل : هو مزيل العلل عن ذاته بالدرك أو بالعبادة عنه أو
بالإشارة ، فلا يبلغ أحد شيئاً من كنه معرفته لأنه لا يعلم أحد ما هو إلا هو .
قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا بآيات الله ) * [ الآية : 4 ] .
قال أبو سعيد الخراز : بإظهار كرامة الله تعالى على أوليائه ، لهم عذاب شديد
بتعجيزهم الحق عن ذلك ، والله عزيز يعز بولايته وإظهار الكرامة على من يشاء من
عباده ذو انتقام ممن يجحد ذلك .
وقال الواسطي : عزيز عن أن يخالف إرادته أحد ، بل ينتقم بما يجري . نفى أن تكون
عقوبته مقابلة للأفعال المحدثة .
قوله تعالى : * ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) * [ الآية : 5 ] .
قيل : لا يخفى عليه شيء فطالعوا همومكم أن تكون خالية عن الأهواء والشبهات ،
فإنه لا يخفى عليه شيء .
قال جعفر في قوله تعالى : * ( إن الله لا يخفى عليه شيء ) * قال : فلا يطلعن فيرى في
قلبك سواه فيمقتك .
قوله تعالى : * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * [ الآية : 6 ] .
تفسير السلمي — صفحة 86
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٦