قوله تعالى : * ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) * .
قال ابن عطاء : لله الكونان هو مبدعهما من غير شيء ، فمن اشتغل بهما استغل بلا
شيء عن كل شيء .
قال جعفر : لله ما في السماوات وما في الأرض ، من اشتغل بهما قطعاه عن الله ،
ومن أقبل على الله وتركهما ملكهما الله إياه .
قوله تعالى : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) * [ الآية : 284 ] .
من الأفعال الظاهرة والأحوال الباطنة يحاسبكم به الله أي : يثيبكم عليه .
قال جعفر : ' وإن تبدوا ما في أنفسكم ' الإسلام أو تخفوه الإيمان .
قال الواسطي رحمة الله عليه : إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه من إرادة الكون أو
المكون يحاسبكم به الله أي بإرادتكم ، فيغفر لمن يشاء لمن أراد الجنة ونعيمها ، ويعذب
من يشاء من آثر الدنيا على الآخرة .
وقال علي بن سهل البوشنجي : إن تبدوا ما في أنفسكم من الأعمال ، أو تخفوه
من الأحوال ، يحاسبكم به الله العارف على أحواله والزاهد على أفعاله .
قوله عز وجل : * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ) *
[ الآية : 285 ] .
قال ابن عطاء : إن النبي صلى الله عليه وسلم : معدن سر الحق ، فإذا أظهره للعام أوقعه على شرائطه
قوله ' آمن الرسول بما أنزل إليه ' وإذا أخفاه أخبر عنه بقوله * ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) * وهو مستغرق أوقاته في انتظار ما يظهر عليه من الزيادات على روحه وسره
وفؤاده وقلبه وشخصه ، ألا تراه كيف يغنيه عن صفاته بقوله : * ( إنك ميت ) * عن
صفاتك بحياتك بنا بإظهار صفاتنا عليك * ( وإنهم ميتون ) * عاجزون عن بلوغ درك
تفسير السلمي — صفحة 84
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٤