والله يأمرك بالإنفاق والسخاء وهو الغني لأن الله يعدل عليه مغفرة وفضلاً .
وقال محمد بن الفضل : الشيطان يعدكم في السخاء ويأمركم بالفحشاء وهو البخل ،
والله يعدكم في السخاء مغفرة منه وفضلاً .
وقال أبو عثمان : الشيطان يعدكم الفقر على ترك الدنيا والإعراض عنها ، والله يعدكم
على ذلك مغفرة منه وفضلاً .
وقال محمد بن علي عليهما السلام : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وهي
عمارة داره ، والله يعدكم مغفرة منه وهو جزاء عمارة المآب وفضلاً وهو الاستغناء به عن
كل ما سواه .
قال أبو بكر الوراق في قوله : * ( الشيطان يعدكم الفقر ) * فقال : ينبغي للعبد أن
يعلنه بذكر منن الله عنده وأفضاله عليه .
قوله تعالى : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * [ الآية : 273 ] .
قال : هذه صفة الذين حبسوا أنفسهم على الله من غير تعريض ولا إظهار جزع إلا
إلى الله ، فاتقوا السؤال إلا منه ، فارتقت بهم أحوالهم إلى حالة يستغنون بعلم الله بهم
عن السؤال إياه وهو أحوال الرضا .
سمعت الحسن بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد
تفسير السلمي — صفحة 81
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨١