وقال أبو عثمان : الحكمة هي النورُ المفرق بين الإلهام والوسواس سمعت منصور بن
عبد الله يقول : سمعت الكتاني يقول : إن الله بعث الرسل بالنصح لأنفس خلقه
وأنزل الكتاب لتنبيه قلوبهم ، وأنزل الحكمة لسكون أرواحهم ، فالرسولُ داع إلى أمره ،
والكتاب داع إلى أحكامه والحكمة مشيرةٌ إلى فضله .
وقال القاسم : الحكمة أن يحكم عليك خاطر الحق ولا يحكم عليك شهودك .
وقيل يؤتي الحكمة من يشاء ، الفهم في كتاب الله ، ومن أوتي فهم كتاب الله أعطي
عطاءً عظيماً من قربه .
وقال أبو العباس بن عطاء : يؤتي الحكمة من يشاءُ إنها النبوة وذلك قوله : * ( وآتيناه
الحكم والنبوة ) * قال الجنيد رحمة الله عليه : أحيا الله أقواماً بالحكمة ومدحهم عليها
فقال : * ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) * سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت
عبد الله بن المبارك يقول : الحكمة هي الحسنة .
قوله تعالى : * ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) * [ الآية : 272 ] .
قيل : ما يبدو منكم من الطاعات والمجاهدات فلأنفسكم ، لا يصل إليَّ من ذلك
شيءٌ وهو قوله : * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) * .
وقيل أيضاً في هذا المعنى : نعمي وعطائي لمن تستجلبه الحوادث والطاعات ، لأن
نعمي وعطائي تفضلٌ ، والعللُ وهنٌ في التفضيل ابتدأتُ عبادي بالنقم ، والمبتدىء بالنعم
لا يكون عن عوض ولا عن علة .
وقيل : ما يكون منكم فهو لكم ، لأن الصمدية ممتنعة عن أن تُوصل إليه شيء
سواه .
قوله تعالى : * ( الشيطان يعدكم الفقر ) * [ الآية : 268 ] .
أي الحرص والله يأمركم بالقناعة وقيل : الشيطان يعدكم الفقر أي : البخل والحرص .
تفسير السلمي — صفحة 80
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٠