العصمة وخصوصية الاصطفاء والإجتباء .
قوله تعالى : * ( فمن اتبع هداي ) * [ الآية : 123 ] .
قال سهل : هو الاقتداء ، وملازمة الكتاب والسنة فلا يضل على طريق الهدى ، ولا
يشقى في الآخرة والأولى .
قوله تعالى : * ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) * [ الآية : 124 ] .
قال : لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته ، وتشوش عليه رزقه .
وقال جعفر في هذه الآية : لو عرفوني ما أعرضوا عني ، ومن أعرض عني رددته إلى
الإقبال على ما يليق به من الأجناس والألوان .
قال الواسطي : ما كان ذلك ذكرى حتى أعرضوا عنه ، بل كانت تلك أذكارهم ،
وذكري قد سبق لمن يذكرني على الحقيقة ، فلا يكون له إعراض عني ، ولا على غيري
إقبال .
قوله تعالى : * ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ) * [ الآية : 131 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية : تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث منع
الخلق عن النظر إلى الدنيا على وجه الاستحسان فقال : * ( ولا تمدن عينيك ) * الآية .
ثم أمرهم بعد هذا بالعبودية وملازمة الطاعة فقال : * ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) * [ الآية : 132 ] .
لذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين قرأ هذه الآية قال : ' من لم يتعزى بعزاء الله
تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ' .
وقال سهل : لا تنظر إلى ما يورثك وسوسة الشيطان ، ومخالفة الرحمن ، وأماني
النفس ، والسكون إلى مألوفات الطبع فإنها تفتن ، فكل واحد منها مما يقطع عن الله .
قوله تعالى : * ( ورزق ربك خير وأبقى ) * [ الآية : 131 ] .
قال أبو بكر بن طاهر في هذه الآية : هو القناعة بما يملكه ، والزهد فيما لا يملكه .
وقال بعضهم : من رزق الثقة بالله ، والرضاء عن الله فقد أعطى أفضل الأرزاق .
وقال أبو عثمان في قوله * ( ورزق ربك خير وأبقى ) * قال : هو توكل لأنه أبقى للمرء
تفسير السلمي — صفحة 453
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٥٣