وقال بعضهم : نسي في وقت التناول مطالعة الأمر .
سمعت أبا القاسم النصرآباذي يقول : ذنب لزمته فوجب عليك الاستغفار ، وذنب
ألزمته فأنت فيه معذور وقال الله تعالى : * ( ونسي ولم نجد له عزماً ) * .
قال الحسين بن الفضل في قوله : * ( ولم نجد له عزما ) * قال : العود إلى الذنب ثانياً .
قوله تعالى : * ( يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ) * [ الآية : 117 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : أضمر عداوته ولم يفزع إلى ربه مبتهلاً في الكفاية
والإستكفاء فأصغى إلى قوله وقسمه .
قوله تعالى : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * [ الآية : 117 ] .
قال ابن عطاء في هذه الآية : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * ولم يقل فتشقيا
لأن آدم كان عالماً بمراتب المحاورة ، واختصاص الدنو ، ولم تكن حواء تعلم من ذلك ما
علم آدم . فقال لآدم : * ( فتشقى ) * لأنك المخصوص بهذه الرتبة الجليلة ، وحواء تبعاً لك
فيه ، وليس الأصل فيه كالفرع .
قوله : * ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) * [ الآية : 118 ] .
قال ابن عطاء : آخر أحوال الخلق الرجوع إلى ما يليق بهم من المطعم والمشرب ألا
ترى إلى آدم بعد خصوصيته . الخلقة باليد ، ونفخ الروح فيه الخاص ، وسجود الملائكة .
كيف ردا إلى نقص الطبائع بقوله : * ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) * .
قال الواسطي رحمة الله عليه : خلق الله آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، واصطفاه
تفسير السلمي — صفحة 451
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٥١