صلى الله عليه وسلم فمن آمن به وصدق برسالته دخل في ميادين الأمن والأمانة
قوله تعالى : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) * .
قال بعض العراقيين : العمل لا يبلغ إلا إلى مخلوق مثله ، وأعظم حجاب العارفين
الجنة والاشتغال بها عن الحق هي المصيبة العظمى ، لأن الجنة خرجت من تحت ' كن ' .
وقال بعضهم : العارفون في الجنة لا يستلذون بشيء منها ، لأن الحق إذا استولى على
سر لا يملكه سواه .
قوله تعالى : * ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) * [ الآية : 131 ] .
أي : أخلص سرك فإنه موضع الاطلاع منك .
* ( قال أسلمت ) * أي : أسلمت إليك سري فأخلصه لي فإنك أولى به مني .
وقيل : أسلم : أي : أظهر شرائط موافقة الخلة في حالي سرائك وضرائك ليعلم الحق
منك ما تعلمه .
* ( قال أسلمت ) * أي : ها أنا ذاك واقف أنتظر موارد اختلاف الأحوال لأقابلها
بمعونتك مقابلة الخليل ما يرد عليه من خليله .
وقيل : إن العرب تقول : أسلم . أي : استأنس ، وكأن الله يقول : استأنس فإن مثلك
لا يحمل الطوارق بمحن الحوادث بل يحدث إلى الاستغراق في بلايا القدم فيقول :
أسلمت أي : استأسرت وما زلت مذ كنت في أسر جبروتك وقهر عزك .
تفسير السلمي — صفحة 65
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٥