قوله تعالى : * ( ومن كان في هذه أعمى ) * [ الآية : 72 ] .
قال الجنيد رحمه الله : من كان في هذه أعمى عن مشاهدة الفضل فهو في الآخرة
أعمى عن مشاهدة الذات .
وقال أيضا : من كان في هذه أعمى عن مشاهدة بره فهو في الآخرة أعمى عن رؤيته
وضال عن قربه .
قوله تعالى : * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) * [ الآية : 74 ] .
قال ابن عطاء : إن الله عز وجل ، عاتب الأنبياء بعد مباشرة الزلات ، وعاتب نبينا قبل
وقوعه ليكون بذلك أشد انتباها وتحفظا لشرائط المحبة فقال : * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ) * .
قال الحسين : خلق الله الخلق على علم منه بهم . وهم علم العلم ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم
أعظم الخلق خلقا ، وأقربهم زلفى فجعله الداعي إليه والمبين عنه ، به يصلون إلى الله
ظاهرا وباطنا ، وعاجلا وآجلا ، فثبت الملك بالعلم وثبت العلم بالنبي صلى الله عليه وسلم وحثنا النبي
صلى الله عليه وسلم به فقال : ولولا أن ثبتناك بنا .
وقال عمرو بن عثمان المكي في قوله : * ( لقد كدت تركن إليهم ) * . قال : ' كدت ' هو
الشيء بين الشيئين ، وهو الخروج من ذي إلى ذي ، ولم يخرج من ذي ولم يدخل في
ذي ، وكان واقفا بأمر عظيم وشأن عجيب وعلم غريب ، وهو نزاهة نفسه ، وعظيم
علمه بربه فبلغ هذا الخطاب به من الخوف والوجل من ربه ، حتى كاد أن يساوي خوف
الموافقين للمخالفة ، وهذا الفرق بين الخواص والعوام أنهم يخافون في الهمة ما لا
يخافه العوام إلى الموافقة .
قوله تعالى : * ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * [ الآية : 78 ] .
قال بعضهم : القيام في أوقات الأسحار مشهود من صاحبه وشاهد عليه .
قوله تعالى : * ( وقل رب أدخلني مدخل صدق ) * [ الآية : 80 ] .
قال سهل : أدخلني في تبليغ الرسالة ، مدخل صدق وأن لا يكون لي ميل ولا تكبر
في حدود التبليغ وشروطه ، وأخرجني من ذلك على السلامة وطلب رضاك منه
والموافقة * ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) * زيني بزينة جبروتك ليكون الغالب
تفسير السلمي — صفحة 393
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٩٣