الآخرة ترك العقاب ودخول الجنة ، ويخافون عذابه في الدنيا بالابتلاء وفي الآخرة البعد
والطرد .
قوله تعالى : * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) * [ الآية : 59 ] .
قال حارث المحاسبي : الآيات التي يظهرها الله في عباده رحمة على السابقين وتنبيها
للمقتصدين وتخويفا للعاصين .
قال : وسئل أحمد بن حنبل عن هذه الآية وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ، قال :
موعظة وتحذيرا والآيات هي الشباب ، والكهولة ، والشيبة ، وتقلب الأحوال بك لعلك
تعتبر بحال أو تتعظ في وقت قوله تعالى : * ( قال أأسجد لمن خلقت طينا ) * [ الآية : 61 ] .
قال أبو عثمان : الكبر وتعظيم النفس أول كل بلية ومعصية ألم تر إلى إبليس كيف
قام بالحجة في تهوين خلق آدم وتعظيم نفسه بالمشافهة لرب العزة حيث يقول : * ( أأسجد لمن خلقت طينا ) * .
قوله تعالى : * ( أرءيتك هذا الذي كرمت علي ) * [ الآية : 62 ] .
قال فارس : شؤم كبره بقول * ( أأسجد لمن خلقت طينا ) * أوقعه في الحسد حتى
قال : * ( أرءيتك هذا الذي كرمت علي ) * لأنه لم يعلم أن الشقاوة سبقت له من الله كما
أن الكرامة والسعادة سابقة لآدم وظن أن ذلك بجهد واستجلاب فمن لزم الكبر والحسد
فهو لازم لأخلاق إبليس .
قوله تعالى : * ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) * [ الآية : 64 ] .
قال أبو عثمان : مشاركته مع الخلق في أموالهم بالرياء ، ومنع حقوق الله ،
ومشاركتهم معهم في إباحته لهم النكاح بلا ولي .
قوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * [ الآية : 65 ] .
قال أبو عثمان : عبد الله حقا من كان في وثاق خدمته وأسر منته لا ينفك من إقامة
خدمته ، وشكر نعمته ومن يكون في سلطان الله لا يكون لغيره عليه سلطان وسلطانه
فهذه له في كل وقت حتى لا يجد راحة يرجع إليها ولا مأوى .
قوله تعالى : * ( وكفى بربك وكيلا ) * [ الآية : 65 ] .
قال جعفر : كفى بربك وكيلا لمن توكل عليه ، وفوض أمره إليه .
تفسير السلمي — صفحة 390
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٩٠