تجيب من لم يسمع .
قال الجنيد رحمه الله تعالى في قوله : فتستجيبون بحمده . قال : تقولون : الحمد لله
الذي جعلنا من أهل دعوته .
قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ) * [ الآية : 54 ] .
قال القاسم : سبق علمه في الخلق بالرحمة ، والعذاب فلا مبدل لما أراد وقد وسم
الخلق بسمة الرحمة والعذاب فهو يرجع إلى منتهاه بما قد حركه في مبدأه .
قوله تعالى : * ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) * [ الآية : 55 ] .
قال محمد بن الفضل : تفضيل الأنبياء بالخصائص كالخلة والكلام ، والمعراج ، وغير
ذلك ، فضل البعض منهم على البعض صلى الله عليهم أجمعين ، وفضل محمدا صلى الله عليه وسلم
على الجميع ألا تراه يقول : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، كيف أفتخر بهذا وأنا بائن
منهم بحالي واقف مع الله بحسن الأدب لو كنت مفتخرا لافتخرت بالحق ، والقرب ،
والدنو منه . فكما لم أفتخر بمحل الدنو والقرب كيف أفتخر بسيادة الأجناس ؟ .
قوله تعالى : * ( يرجون رحمته ويخافون عذابه ) * [ الآية : 57 ] .
قال سهل رحمه الله تعالى : الرجاء والخوف زمامان على الإنسان فإذا استويا قامت له
أحواله وإذا رجح أحدهما بطل الآخر ، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لو وزن رجاء
المؤمن وخوفه لاعتدلا ' .
قال بعضهم : رجاء الرحمة هو طلب الوصول إلى الرحيم وخوف العذاب هو
الاستعاذة من فظعه فلا عذاب أشد من ذلك .
قال بعضهم : يرجون رحمته في الدنيا بتواتر النعم عليهم ودوام العافية لهم في
تفسير السلمي — صفحة 389
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨٩