سورة النحل
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * [ الآية : 1 ] .
قال بعضهم : هل رأيتم أمرا من الأمور إلا بأمر الله وهل رأيتم وجدا وفقدا إلا به -
لا تعجلوا بطلب الفرج فإن النصر مع الصبر .
قال بعضهم : ظهر كرامات الله تعالى من هو لها أهل فلا ينكروا ذلك وهو الحق ، أو
يعجزوه في إظهار كرامة على عبد من عبيده .
قال النصرآباذي : أوامر الحق شتى منها أمر على الظاهر من الترسم بالعبادات ، وأمر
على الباطن من دوام المراعاة ، وأمر على القلب بدوام المراقبة ، وأمر على البر بملازمة
المشاهدة ، وأمر على الروح بلزوم الحضرة ، هذا ومعنى قوله : * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * .
قوله عز وجل : * ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) * [ الآية : 2 ] .
فقال : من أنذر أو حذر فقد قام مقام الأنبياء وربما يأتي أمره بالبلاء ، وربما يأتي أمره
بالرحمة ، فالصبر في الأوقات والرضا بأمر الله ، ذلك لكل أواب حفيظ : حفظ أوقاته ولا يضيع أيامه .
قال ابن عطاء : المحدث من العباد من يكلمه الملك في سره ويطلعه على خصائص
الغيوب ويفتح لروحه طريقاً إلى الإشراف على القرب ، قال الله تعالى : * ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) * .
قوله عز وجل : * ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) *
[ الآية : 7 ] .
قال : المحمول على بساط الرفاهية والحامل في مفاوز المشقة فمن حمل فقد كفى
ومن أهمل فقد ضيق عليه لذلك . قال : * ( لم تكونوا بالغيه ) * بأنفسكم وتدبيركم إلا
بشق الأنفس . وربما يهون على من يشاء من عباده حتى لا يصيبه في سيره تعب ولا
تفسير السلمي — صفحة 362
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٦٢