علمت أن الله تعالى يكلمني يوم القيامة ، أو يسألني عن هذا لما كان مني في طول عمري
إلا هذا وأنا ممن يصلح لمخاطبة الحق ، وللوقوف بين يديه وسقط ومات رحمه الله .
قوله عز وجل : * ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) * [ الآية : 98 ] .
بجهلهم وحدهم فيكم ثم أمرهم بلزوم طاعته يقول : * ( فسبح بحمد ربك ) *
[ الآية : 98 ] .
وقوله تعالى : * ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) * [ الآية : 98 ] .
قال الواسطي : * ( فسبح بحمد ربك ) * عن أن يظلمك فيما سلطه عليك ، * ( وكن من الساجدين ) * من الخاضعين لقضائه .
قوله عز وجل : * ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) * [ الآية : 99 ] .
قال الواسطي : حتى يأتيك اليقين : أنه لا إله يسوق إليك المكاره ويصرفها عنك إلا
الله ولا إله يسوق إليك المحاب ويصرفها عنك إلا هو .
وقال وفي قوله : واعبد ربك : أي لا تلاحظ غيره في الأوقات حتى يأتيك اليقين
فيتحقق عندك أنك لا تحس بغيره الحق ، ولا ترى إلا الحق ولا يحادثك إلا الحق .
قال يحيى بن معاذ : للعابدين أردية من النور بكونها شذاها الصلاة ولحمتها الصوم .
وقيل : * ( واعبد ربك ) * انقطاعا إليه واعتمادا عليه حتى يأتيك اليقين بأن الأمر كله
إليه وأنه تولى إضلال من أضل وهداية من هدى قال ابن عطاء : لم يرض من نبيه صلى الله عليه وسلم
لمحة عين إلا في عبادته ، وقال من نظر إلى معبود سقط عن عبادته ، ومن نظر إلى
عبادته . سقط عن معبوده .
قال الحسين : * ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) * أي حتى تستيقن أنك لا تعبده ولا
يعبده أحد حق العبودية . ابتداء وانتهاء واستوجب ما لا بد من مكافأته .
تفسير السلمي — صفحة 361
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٦١