وطغوا ، وما طغيت وسألوا وما سألت حتى بدأناك بالإجابة قبل السؤال فحياتك غير
الحياة التي كانت بها حياة الخلق قبلك ، وبه حياة القلب فإنك حي بحياتنا وغير مباين
منا بحال .
قال أبو سعيد الخراز : وصفه لخلقه ثم ستره ببره عن خلقه .
قوله عز وجل : * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * [ الآية : 75 ] .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ' . ثم قرأ :
* ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * .
قال الواسطي : السرائر بحظوظها مصروفة عن أوقاتها صدقها في تحركها أظهر عليها
صدقها في تعبرها يظهر من السرائر أبرأ . فهو ما يوفقك عليهما عفوا فيشرف المتفرس
عليها في أوقاتها بتعرفها .
قال الله تعالى : * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * قال هم : المتصفحون المتفرسون .
قال بعضهم : المتفرس على ثلاثة أوجه بالنظر والسمع ، والعقل ، وأجل من هذا حال
الكشف لمن أوتيه ، وتكون فراسته غائبا ، وحاضرا صحيحة .
قال بعضهم : * ( المتوسمون ) * هم المتفرسون فإذا أردت أن تعرف بواطنهم في الحقيقة
فانظر إلى تصاريف أخلاقهم ومواقيت أشجانهم .
قال محمد بن خفيف : الفراسة وقومه على ثلاثة أوجه :
المكنون من الآفات المستكن في النفوس في الأحوال المستخفة عن حمل عوام
الخلق ، وذلك مخصوص به الرسل كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم في عبد بن زمعة حين قال : ' إن
أمرها ليبن لولا حكم الله تعالى ' .
تفسير السلمي — صفحة 357
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٥٧