سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت فارساً يقول : قال ذو النون : أو
سهل : الناس كلهم موتى إلا العلماء ، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون ، والعاملون كلهم
مغترون إلا المخلصين ، والمخلصون على خطر عظيم .
قال النصرآباذي : المخلص على خطر عظيم لأنه بإياه والمخلص جاوز حد الخطر لأنه
بغيره لا به .
قوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * [ الآية : 42 ] .
قال بعضهم : عبادي الذين أوصلتهم إلى قربى من غير كلفة ولا سابقة أفنيتهم عن
صفاتهم وزينتهم بإظهار صفاتي عليهم فهم مع الخلق بالهياكل ، ومعي بالأرواح
والسرائر لا عليهم من الخلق أثر ، ولا لهم مما هم فيه خبر أولئك هم عبادي حقاً ليس
لهم مطلب سواي ولا مرجع إلا إلى هم هم لا بإياهم بل أنا أنا ولا هم هم ، فلا صفة
لهم ، ولا أخبار عنهم لفنائهم عنهم ، وبقائهم بي .
قوله تعالى : * ( إن المتقين في جنات وعيون ) * [ الآية : 45 ] .
قال بعضهم : من اتقى الشرك فهو في بساتين وأنهار ، ومن اتقى الله فهو في حظيرة
القدس في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
قال الواسطي : من اتقى الله لعوض جعل ثوابه عليه ما يرجوه ، ويأمله ومن اتقى لا
لعوض فالحق عوض له من كل ثواب .
قوله عز وجل : * ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) * [ الآية : 47 ] .
قال أبو حفص : كيف يتقي الغل في قلوب ائتلفت واتفقت على محبته ، واجتمعت
على مودته وأنست بذكره . إن ذلك لقلوب صافية من هواجس النفوس وظلمات
الطبائع . بل كحلت بنور التوفيق ، فصاروا إخواناً على سرر متقابلين .
قوله عز وجل : * ( لا يمسهم فيها نصب ) * [ الآية : 48 ] .
قال النصرآباذي : أي نصب يلحق في المجاورة لمن عقل ولمن انتبه فأي راحة
للحدث في جنب القدم . هل هو إلا تعذيب واستهلاك ؟ .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت
أبا جعفر يقول : الملطي يذكر عن علي بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر الصادق في
تفسير السلمي — صفحة 355
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٥٥