قوله تعالى : * ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) *
[ الآية : 103 ] .
قال بعضهم : ننجي رسلنا من مراد النفس وغفلة الوقت وغلبة الشهوة وشتات السر ،
والذين آمنوا بالرسل نجزيهم على مناهج الرسل ، وكذلك حقاً علينا نجاة من صدق في
عبوديته .
قوله تعالى : * ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ) * [ الآية : 105 ] .
قال ابن عطاء في هذه الآية : صحح معرفتك ولا تكونن من الناظرين إلى شيء
سوى الله ، فيمقتك الله ، وإقامة الملة الحنيفية هذا هو تصحيح المعرفة .
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) * قال : لا
تعتمد صلاة ولا طاعة ؛ فتعمى عن سبيل الفضل والرحمة ، أيتوهم البائس إنما صلاته
مواصلة وإنما هي في الحقيقة مفاصلة وأنى ذلك ، ولا فصل ولا وصل إنما هذه الكلمات
عبارات إن تركتها كفرت ، وإن قصدتها بشاهدك أشركت ، لأن صحة القصود تكوين
المقصود وليس الشأن في القصود ، إنما الشأن في المقصود لذلك خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال :
* ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) * .
قوله تعالى ذكره * ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) * [ الآية : 106 ] .
قال شقيق : الظالم من طلب نفعه ممن لا يملك نفع نفسه واستدفع الضر بمن لا
يملك الدفاع عن نفسه ، ومن عجز عن إقامة نفسه كيف تقيم غيره .
قال الله تعالى : * ( فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) * .
قوله تعالى : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) * [ الآية : 107 ] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : قطع الحق على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه
بإعلامهم أنه الضار النافع .
قال جعفر : جعل الله مس الضر منوطاً بصفتك وإرادة الخير لك منوطة بصفته ،
ليكون رجاؤك أغلب من خوفك .
تفسير السلمي — صفحة 310
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣١٠