الحق ممتع لهم بماله ، أراهم من عظم الفوائد وجزيل الزخائر ، ومما لا يقع لهم به علم ،
ولا علم عليه قبل حين وروده حتى يكون الحق مطالعاً على ما تريد من ذلك على
حسب ما قسمه لهم ، فهم في ذلك على الأحوال شتى ، فذلك قوله * ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) * .
قال بعضهم : البشرى في الدنيا هو ما وعد من رؤيته ، والبشرى في الآخرة تصديق
ذلك الوعد .
قوله تعالى : * ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) * [ الآية : 67 ] .
قال جعل سكون الليل إلى الخلوة والمناجاة ، والنهار مبصراً ليبصروا فيه عجائب
القدرة والاعتبار بالكون .
قوله * ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) * .
قال بعضهم : من يسلم سرى من قلبي ، وقلبي من نفسي ، ونفسي من لساني ،
ولساني من الكذب والغيبة والبهتان .
وقال بعضهم : المسلم المنقاد لأوامر الحق عليه طوعاً قوله : * ( ويحق ) * .
قوله تعالى : * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * [ الآية : 82 ] .
قال الحسين : حقق الحق بكلماته ، بإظهار ما أوجد تحت الكن .
قال بعضهم : الحق على ثلاثة أوجه : حق حق وهو قوله * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * .
أي : كون الكون بكلماته وحق أحقه حق ، وهي صفات لأنها قائمة بالموصوف ،
والموصوف قائم بالصفات ، والحق المطلق هو الله - جل اسمه - قال تعالى : * ( فذلكم الله ربكم الحق ) * .
قوله تعالى : * ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ) * [ الآية : 84 ] .
سئل إبراهيم الخواص عن قوله : * ( فعليه توكلوا ) * قال : تنالوا السبب من الله بلا
واسطة .
قوله تعالى : * ( أجيبت دعوتكما فاستقيما ) * [ الآية : 89 ] .
قال ذو النون : الإستقامة في الدعاء أن لا تغضب لتأخير الإجابة ، ولا تسكن إلى
تفسير السلمي — صفحة 308
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٠٨