الكامل التام فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ، ومن كان حظه من
اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره ومن كان حظه من اسمه الأول كان
شغله ما سبق ، ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطاً بما يستقبله ، وكل كوشف على قدر
طبعه وطاقته إلا من تولاه الحق ببره وقام عنه بنفسه .
وقال يحيى بن معاذ : الولي الذي لا يرائي ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان هذا
خلقه .
قال بعضهم : قلوب أهل الولاية مصانة عن كل معنى لأنها موارد الحق .
قال الواسطي رحمة الله عليه : علامة الولي أربعة : الأولى يحفظ سرائره التي بينه
وبين ربه مما يرد على قلبه من المصائب فلا يشكو .
والثانية : أن يصون كرامته فلا يتخذها رياء ولا سمعة ولا يعقل عنها هواناً .
والثالثة : أن يحتمل أذى خلقه فلا يكافؤهم .
والرابعة : أن يداري عباده على تفاوت أخلاقهم ، لأنه رأى الخلق لله وفي أسر
القدرة فعاشرهم على رؤية ما منه إليهم .
وسئل بعضهم ما علامة الأولياء ؟
قال : همومهم مع الله وشغلهم بالله وفرارهم إلى الله .
قال بعضهم : حال الأولياء في الدنيا أشرف منها في الآخرة لأنه جذب سرهم إلى سره وغيبهم عن كل ما سواه ، وهم في الآخرة كما قال : * ( في شغل فاكهون ) * .
قال سهل : الولي هو الذي توالت أفعاله على الموافقة .
سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت محمد بن معاذ النهرجوري يقول : صفة
الأولياء أن يكون الفقر كرامتهم وطاعة الله جلاوتهم ، وحب الله حيلتهم ، وإلى الله
حاجتهم والله حافظهم ، ومع الله تجارتهم وبه افتخارهم وعليه توكلهم وبه أنسهم ،
والجوع طعامهم والزهد ثمارهم ، وحسن الخلق لباسهم ، وطلاقة الوجه حليتهم
وسخاوة النفس حرمتهم ، وحسن المعاشرة صحبتهم ، والشكر زينتهم ، والذكر همتهم
والرضا راحتهم ، والخوف سجيتهم ، والليل فكرتهم ، والنهار غيرتهم ، أولئك أولياء الله
تفسير السلمي — صفحة 306
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٠٦