وخرجت هداية المراد من المشيئة وهو قوله * ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) *
وهو الفرق بين المريد والمراد .
قال القاسم : الدعوة عامة والهداية خاصة ، بل الهداية عامة والصحبة خاصة ، بل
الصحبة عامة والاتصال خاص .
قال ابن عطاء : عم خلقه بالدعوة واختص من شاء منهم بالرحمة فمن اختصه قبل
خلقه ، فهو المحمود في سعايته ، ومن خذله قبل كون خلقه ، فهو المذموم لا عذر ، فمن
قصد بنفسه صرف عن حظه ، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه .
قال بعضهم : لا تنفع الدعوة لمن لم تسق له من الله الهداية .
قال جعفر : الدعوة عامة والهداية خاصة .
وقال أيضاً : ما طابت الجنة إلا بالسلم ، وإنما اختارك بهذه الخصائص لكي لا تختار
عليه أحداً .
وقال أيضاً : عملت الدعوة في السرائر فتحللت بها وركبت إليها .
وقال بعضهم : يدعو إلى دار السلام بالآيات ، ويهدي من يشاء للحقائق والمعارف .
قال بعضم : الدعوة لله والهداية من الله .
قوله تعالى : * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) * [ الآية : 26 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : معاملة الله على المشاهدة الحسنى الإلتذاذ في
المعاملة ، والزيادة هي النظر إلى الله .
قوله تعالى : * ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) * .
قال بعضهم : كيف تذل الوجوه وقد تلقاها الحق منه بالحسنى والإحسان ، وكيف تدل
شواهد من هو مشاهد للحق على الدوام بل هو على زيادة الأوقات ، يزيد نوراً وضياءً
وعزاً وسناءً .
قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) * .
قال ابن عطاء : تظهر عليهم بركات إقرارهم عند إيجاد الذر بقولهم : بلى ، فمن
بركتها لزوم الطاعات والفرائض واتباع السنن وتحقيق الإيمان وتصحيح الأعمال .
تفسير السلمي — صفحة 300
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٠٠