وقال أبو بكر الوراق : الظلم هو اتباع الهوى وركوب الشهوات والركض في ميادين
اللهو واللعب وهذه تؤدي إلى الهلاك .
قال الله تعالى : * ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) * .
قال بعضهم : لما لم يقابلوا نعمتنا بالشكر .
قوله تعالى : * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) * [ الآية : 14 ] .
قال بعضهم : لم تزل الأنبياء لهم خلفا والأولياء لهم خلفا أبدلهم الله كأنهم ليرى
الباقون سنتهم ويتمسكوا بطريقتهم .
قال الله : * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) * .
قوله تعالى : * ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) * .
قال : إذا صح الإيمان لا يصح إلا أن يأذن الله له بذلك في أزله ، وجريه القضاء
السابق له بالإيمان فيما يبدو عليه في الوقت ، وهو الذي سبق به القضاء في الأزل .
قوله تعالى : * ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) * [ الآية : 22 ] .
قال ابن عطاء : سير الأولياء بقلوبهم وسير الأعداء بنفوسهم .
ومعنى البر : اللسان ، ومعنى البحر القلب .
وقيل : ليسيركم في براري الشوق وبحار القربة ، حتى إذا كنتم في الفلك يعني : في
القبضة والأسر وهبت رياح الكرم على المريدين الذين هم في الطريق ، وفرحوا بما
تلحقهم من العناية والرعاية جاءتها ريح عاصف أتت عليهم من موارد القدرة ما أفناهم
عن صفاتهم وحيرهم في طريقهم ، وجاءتهم أمواج القهر وقهرهم عما بهم وظنوا أنهم
أحيط بهم توهموا أنهم من الهلكى في الأمواج ، وهم المطهرون الأخيار ، دعوا الله
مخلصين له الدين تركوا ما لهم وبهم وعليهم من الاختيار والتدبير ورجعوا إلى حد
التفويض والتسليم فنجوا .
وقال بعضهم : سير العباد والزهاد بالأنفس في البر وهو الدرجات والمنازل ، وسير
العارفين بالقلوب في البحار وفيها الأمواج والأخطار ، ولكن سير شهر في يوم .
قال بعضهم : * ( هو الذي يسيركم في البر ) * هو الصفات ، وفي البحر هو الاستغراق
في الذات .
تفسير السلمي — صفحة 298
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٩٨