قوله تعالى : * ( قل هل من شرئكائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن
يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) * [ الآية : 35 ] .
سئل الحسين من هذا الحق الذي يشيرون إليه فقال : هو معل الأيام ولا يعتل .
سئل الواسطي رحمة الله عليه ما حقيقة الحق ؟ قال : حقيقته لا يقف عليها إلا الحق .
وأنشد الحسين بن منصور :
( حقيقة الحق مستنير
* صارخة من بنا خبير
*
( حقائق الحق قد تجلت
* مبلغ من رامها عسير
*
قال بعضهم : الحق لا يجري به قول ، ولا يثبت له وصف ولا يذكر له حد .
قوله تعالى : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) * [ الآية : 36 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه : مر على يدي أرباب التوحيد حتى أبو يزيد ، ما خرجوا
من الدنيا إلا على التوهم .
قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( إلا ظنا ) * أنهم قد وصلوا وهم في محل الانفصال ،
إذ لا وصل ولا فصل على الحقيقة ، الذات ممتنعة عن الاتصال كما هي ممتنعة عن
الانفصال .
سئل أبو حفص عن حقيقة التوكل فقال : كيف يجوز لنا أن نتكلم في حقائق
الأحوال ، والله يقول : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) * .
سئل أبو عثمان ما الظن ؟ قال : هواجس النفس في طلب مرادها .
قوله تعالى : * ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) * [ الآية : 39 ] .
قال بعضهم : كذبوا أولياء الله في براهينهم ، لما حرموا ما خص القوم به ، والمحروم
من حرم حظه من قبولهم وتصديقهم والإيمان بما يظهر الله عليهم من أنواع الكرامات .
قال أبو تراب النخشبي : إذا بعدت القلوب عن الله مقتت القائمين بحقوق الله .
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : الناس أعداء ما جهلوا .
قوله تعالى : * ( ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ) *
[ الآية : 42 ] .
تفسير السلمي — صفحة 302
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٠٢