من كلامنا ومن حقائقنا .
وقال أيضا في قوله : * ( النبي الأمي ) * قال : الذي لا يدنسه شيء من الكون .
وقال الأمي : من لا يعلم من الدنيا شيئا ولا في الآخرة إلا ما علمه ربه ، حالته مع
الله حالة واحدة وهو الطهارة بالافتقار إليه والاستغناء عما سواه .
قوله تعالى : * ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) * .
قال جعفر : أثقال الشرك وذل المخالفات وغل الإهمال .
قوله تعالى : * ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * .
قال بعضهم : صدقوا ما جاء به وبذلوا المنهج بين يديه .
وقيل في قوله : * ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * قال : اتبعوا سنته ليوصلهم اتباع
السنن إلى ميادين الأحوال السنية .
قوله تعالى : * ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) * [ الآية : 158 ] .
قال الحسين : إن الحق أورد تكليفا عن وسائط وتكليف الحقائق ، فتكليف الحقيقة
بدت معارفه منه وعادت إليه ، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه فلا يصل إليه ،
فتناهى من معارفهم إلى نهايات معرفة أهل الوسائط ، ولا تتناهى معارف من أحد
معارفه عن شهود الحق ، كل ذلك رفق من الحق بالخلق ، لعلمه بأنه لا يوصل إليه إلا
بما منه .
قوله تعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * [ الآية : 159 ] .
قوله تعالى : * ( يهدون بالحق ) * قيل : يدلون الخلق على طريق الحق وإياه يسلكون .
قوله تعالى : * ( فانبجست منه اثتنا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ) *
[ الآية : 160 ] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت
أبا جعفر الفلسطيني يحكى عن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام في هذه
الآية قال : انبجست من المعرفة اثنتا عشرة عينا ، يشرب كل أهل مرتبة في مقام من عين
من تلك العيون على قدرها ، فأول عين منها عين التوحيد ، والثانية عين العبودية
والسرور بها ، والثالثة عين الإخلاص ، والرابعة عين الصدق ، والخامسة عين التواضع ،
تفسير السلمي — صفحة 246
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٤٦