والسادسة عين الرضا والتفويض ، والسابعة عين السكينة والوقار ، والثامنة عين السخاء
والثقة بالله ، والتاسعة عين اليقين ، والعاشرة عين العقل ، والحادية عشر عين المحبة ،
والثانية عشر عين الأنس والخلوة ، وهي عين المعرفة بنفسها ، ومنها تنفجر هذه العيون ،
ومن شرب من عين منها يجد حلاوتها ويطمع في العين التي هي أرفع منها ، من عين
إلى عين حتى يصل إلى الأصل ، وإذا وصل إلى الأصل تحقق بالحق .
قوله تعالى : * ( قد علم كل أناس مشربهم ) * .
قال بعضهم : ظهر لكل سالك سلوكه وآثار براهينه وبركات سعيه وأنوار حقائقه .
قوله تعالى : * ( لسريع العقاب ) * [ الآية : 167 ] .
قال بعضهم : ما كان في القرآن آية أشد من قوله : * ( لسريع العقاب ) * فإنها عقوبة
الحجاب بالحجاب عنه .
قوله تعالى : * ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات ) * [ الآية : 168 ] .
قال : اختبرناهم بالنعم طلبا للشكر ، واختبرناهم بالمحن طلبا للصبر فأبى الجميع فلا
هم عند النعم شاكرون ولا هم عند المحن صابرون .
قوله تعالى : * ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ) * [ الآية : 169 ] .
قيل : ألم يبين لهم على لسان الوسائط في الكتب المنزلة أن لا يصفوا الحق إلا بنفاد
المشيئة وعلو القدرة .
قال سهل في قوله * ( ودرسوا ما فيه ) * تركوا العمل به .
قوله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) * [ الآية : 172 ] .
قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية قال : تراءى لأهل الإيمان بالسكون فعرفوه
وسكنوا واطمأنوا ، وتراءى لأهل الكفر بالتعظيم فطاشت عقولهم وتفرقوا عنه .
وقال يوسف في هذه الآية : قد أخبر أنه خاطبهم ربهم وهم غير موجودين إلا
بايجاده لهم ، إذ كانوا واجدين للحق من غير وجودهم لأنفسهم ، كان الحق بالحق في
ذلك موجود بالمعنى الذي لا يعلمه غيره ولا يجده سواه .
تفسير السلمي — صفحة 247
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٤٧