قوله تعالى : * ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك ) *
[ الآية : 144 ] .
قال بعضهم : الاصطفائية أورثت التكلم ولا التكلم ، والكلام أورثا الإصطفائية .
وقيل في قوله تعالى : * ( فخذ ما آتيتك ) * من عطائي ، وكن من الشاكرين لا من
المدعين المختارين ، فما سبق مني إليك أكثر مما اخترته لنفسك .
قال بعضهم : لما قال اصطفيتك لنفسي أورث الاصطناع والاصطفائية ، فكنت
مصطفى على الناس ، لا بسابقة سبقت لك إلي بل بسابقة سبقت مني إليك .
قوله تعالى : * ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء ) * [ الآية : 145 ] .
قال بعضهم : سر الله عند عباده وأهل خصوصيته لا يحمله إلا الأقوياء بأبدانهم
وقلوبهم ألا ترى الله جل وعز يقول لكليمه صلى الله عليه وسلم * ( فخذها بقوة ) * والقوة هي الثقة بالله
والاعتماد عليه ، ولذلك قال بعضهم : عطاياه لا تحتمل إلا مطاياه .
وقيل في قوله : * ( فخذها بقوة ) * : أي خذها بي ولا تأخذها بنفسك ، فالقوي من لا
حول له ولا قوة ، ويكون حوله وقوته بالقوى .
قوله عز وعلا : * ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) *
[ الآية : 146 ] .
قال بعضهم : التكبر تكبران : وتكبر بحق وتكبر بغير حق ، فالتكبر بالحق تكبر الفقراء
على الأغنياء ، استغناء بالله عما في أيديهم وتكبر بغير حق وهو تكبر الأغنياء على
الفقراء ازدراء لما هم فيه من فقرهم .
قال الواسطي رحمة الله عليه : والتكبر بالحق هو التكبر على الأغنياء والفسقة
والكفار وأهل البدع ، لأنه روي في الأثر : ' ألقوا أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ' .
قال بعضهم : أرباب الكبائر مصروفون عن الكرائم ، لأن الله يقول : * ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون ) * .
قال سهل : هو أن يحرمهم فهم القرآن ، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم .
قال ابن عطاء : سأمنع قلوبهم وأسرارهم وأرواحهم عن الجولان في ملكوت القدس
عن الحق ، لأن ذلك في ملكوت القدس قال الجريري في هذه الآية : * ( ساصرف عن
تفسير السلمي — صفحة 243
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٤٣