وقيل : ظنوا أنهم لن يقعوا في الفتنة وهم طالبون للدنيا معتمدون على الخلق ،
عميت أبصار قلوبهم وصمت آذان سرائرهم ، إلا من يتداركه الله بكشف الغطا فيحله
محل التابعين .
قوله عز وجل : * ( أن سخط الله عليهم ) * [ الآية : 80 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : ما أظهر الله من الوشم المكروه على خلقه ، جعل
ذلك مضافا إلى غضبه وسخطه من غير أن يؤثر عليه شيء ، ألا ترى إلى قول الحكيم
كيف يؤثر عليه ، ما هو أحراه له كيف يغضبه ما هو أبداه وكيف يجري عليه الغضب
على نحو ما يعرف من الآدميين ، ولا يكره شيئا خلقه وتولى إظهاره ، وإن كان نفس ما
أظهره مكروها في ذاته ، إذ لا ضرر عليه في شيء خلقه ، كما لا زينة له في شيء
خلقه .
قوله تعالى : * ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) * [ الآية : 74 ] .
قيل : أفلا يتوبون إليه من رؤية افعالهم ويستغفرونه من تقصيرهم فيها .
وقال أبو عثمان في قوله : * ( أفلا يتوبون إلى الله ) * .
قال : أفلا يرجعون إليه بالكلية ويقطعون قلوبهم عن الأسباب .
وقال رويم : حقيقة التوبة هي التوبة من التوبة .
وقال سهل : التوبة أن لا تنسى ذنبك .
وقال أبو حفص : التوبة أن لا تذكر ذنبك .
وقال السوسي : التوبة الرجوع عن كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم .
وقال الدقاق : أن تكون وجها لله بلا قفا كما كنت قفا بلا وجه .
وقال النوري : التوبة أن تتوب مما سوى الحق .
قوله تعالى : * ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) * [ الآية : 82 ] .
قال بعضهم : حرمات الخدمة أثبت عليهم وإن كانوا على طرق المخالفة ، لكنهم لما
أظهروا لزوم الباب بدت عليهم آثارها في قبول الحرية وتحليل المناكحات والأسباب إلى
التزهد والرهبانية .
تفسير السلمي — صفحة 183
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٨٣