قال بعضهم : كلٌّ قد فتح له الطريق إلى الله ، فمن استقام على الطريق وصل إلى
الله ومن زاغ وقع في سُبل الشيطان وضل عن سواء السبيل .
وقال أبو يزيد البسطامي رحمة الله عليه في هذه الآية : كما أنه بذاته يحبهم كذلك
يحبون ذاته فإن الإله راجعه إلى الذات دون النعوت والصفات .
وسمعت السلامي يقول في قوله : ' يحبهم ويحبونه ' بفضل حبه لهم أحبوه ، كذلك
ذكرهم بفضل ذكره لهم ذكروه .
وقال : الحب شرطه أن يلحقه سكرات المحبة ، فإذا لم يكن كذلك لم تكن فيه
حقيقة .
وقال يوسف بن الحسين : المحبة : الإيثار .
وأنشدني في معناه الحسين بن أحمد الرازي قال : أنشدني أبو علي الروذاباري
لنفسه :
( سامَرتُ صفو صبابتي أشجانها
* جُزَق الهوى وغليله نيرانها
*
( وسألت عن فرط الصبابة قيل لي
* إيثار حبك قلت جذب عنانها
*
* وكل له وبه ومنه فزين
* وصف فاتورة فطاح لسانها
*
وقال بعضهم : سكون بعد الطلب ، وطلب بعد السكون ، لأن الطلب لا يساكن
الأحوال إلا بوجود مراده وهوى محبوبه .
[ وقيل : المحبة ارتياح الذات لمشاهدة الصفات ] .
وقيل : المحبة هي أن تصير ذات المحب صفة المحبوب .
وقال بعضهم : المحبون لله هم الذين قطعوا العلائق التي تقطع عن الله من قبل أن
تقطعهم .
تفسير السلمي — صفحة 179
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٧٩