قال الواسطي : تعليما بعد تعليم ، يريد الله ألا يجعل لهم حظا : في الآخرة ، لأنه
استعملهم فبما فيه هلاكهم .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) * [ الآية : 35 ] .
قال جعفر : اطلبوا منه القربة .
قال الواسطي رحمة الله عليه : في أداء الفرائض واجتناب المحارم السلامة من النار ،
والوسيلة : القربة بآداب الإسلام إلى من وضعها وفرضها .
وقال أيضا : * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * قال : لو كشف عنهم ما عاملهم به ، لنسبق
أوقاتهم وأوقات من يقتدي بهم .
وقال أيضا : * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * قال : ما توسل به إليكم بقوله : * ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) * .
وقال أيضا : الوسيلة المشار إليها النعوت فمن توسل إلى من لا وسيلة إليه إلا به فلم
يبتغ إليه الوسيلة .
ومن توسل بما لا خطر له في الملك خسر .
وقال محمد بن علي في قوله * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * قال : هو الرضا بالقضية
والصبر على الرزية والمجاهدة في سبيله والصبر على عبادته .
وقال ابن عطاء : الوسيلة : القربة بآداب الإسلام وأداء الفرائض لدخول الجنة
والنجاة من النار .
قال فارس : اتقوه واجعلوا تقواكم سببا لقربكم إليه .
قال الحسين : * ( وابتغوا إليه الوسيلة ) * التي كانت لكم مني إلي لا منكم إلي ،
فالوسيلة منه إليك من غير سبب ولا سؤال .
قال بعضهم : اتقوا الله في المخالفات ، وابتغوا إليه الوسيلة بالطاعات .
قوله تعالى : * ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) * [ الآية : 41 ] .
قال الخواص : من يرد افتراق أوقاته لم يملك جمعها له .
تفسير السلمي — صفحة 177
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٧٧