قوله تعالى : * ( الرحيم ) * .
يقال : إن معنى الرحيم هو ما يخرج من الرحمة الرحيمية لمعاش الخلق ومصالح
أبدانهم فلذلك لم يمنعوا أن يتسموا بالرحيم ومنعوا بالتسمية بالرحمن .
وقيل : إن معنى الرحيم أي بالرحيم وصلتم إلى الله وإلى الرحمن والرحيم بعث
محمداً صلى الله عليه وسلم في قوله : * ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * كأن معناه يقول بسم الله الرحمن
الرحيم وبالرحيم محمد وصلتم إلى أن قلتم بسم الله الرحمن الرحيم ، والرحيم هو
الذي يقبلك بجميع عيوبك إذا أقبلت عليه ، ويحفظك أتم الحفظ في العاجلة وإن
أدبرت عنه ، لاستغنائه عنك مقبلاً ومدبراً .
قال ابن عطاء : في اسمه ' الرحيم ' مودته ورحمته ، سمعت منصوراً بإسناده عن
جعفر في قوله ' الرحمن الرحيم ' قال : هو واقع على المريدين والمرادين ، فاسم الرحمن
للمرادين لاستغراقهم في الأنوار والحقائق ، والرحيم للمريدين لبقائهم مع أنفسهم
واشتغالهم بإصلاح الظواهر ، والرحمن المنتهى بكرامته إلى ما غاية له لأنه قد أوصل
الرحمة بالأزل وهو غاية الكرامة ومنتهاه بدءاً وعاقبة ، والرحيم وصل رحمته بالياء والميم
وهو ما يتصل به من رحمة الدنيا والهدى والأرزاق .
قوله عز وجل : * ( الحمد لله رب العالمين ) * .
قال ابن عطاء : معناه الشكر لله إذا كان منه الامتنان على تعليمنا إياه حتى حمدناه .
وقيل معنى الحمد لله أي : لا حمداً لله إلا الله . وقيل الحمد لله أي : أنت المحمود
لجميع صفاتك وأحوالك .
قال الواسطي : الناس في الحمد على ثلاث درجات ، قالت العامة : الحمد لله على
العادة ، وقالت الخاصة الحمد لله شكراً على اللذة وقالت الآية : الحمد لله الذي لم
ينزلنا منزلة استقطعنا النعمة عن شواهد ما أشهدنا الحق من حقه .
وذُكر عن جعفر الصادق في قوله ' الحمد لله ' فقال : مَن حمده بجميع صفاته كما
وصف نفسه فقد حمده ، لأن الحمد حاء وميم ودال فالحاء من الوحدانية والميم من
الملك والدال من الديمومة فمن عرفه بالوحدانية والملك والديمومة فقد عرفه .
وقال رجل بين يدي الجنيد رحمه الله : الحمد لله فقال لأتمها كما قال الله تعالى قل
' رب العالمين ' فقال الرجل ومن العالمين حتى يذكر مع الحق فقال قله يا أخي فإن
المحدث إذا قرن بالقديم لا يبقى له أثر .
تفسير السلمي — صفحة 33
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٣