وقيل : من قال الله بالحروف ، فإنه لم يقل الله لأنه خارج عن الحروف والخصوص
والأوهام ولكن رضى منك بذلك لأنه لا سبيل إلى توحيده من حيث لا حال ولا قال .
وقيل إن معنى قول الله : إن الأسماء كلها داخل في هذا الاسم وخارج منه ، يخرج
من هذا الاسم معنى الأسماء كلها ولا يخرج هذا الاسم من اسم سواه وذلك أن الله
عز وجل يفرد به الاسم دون خلقه وشارك خلقه في اشتقاقات أساميه .
وقال بعض البغدادين : ليس الله ما يبدو لكم وبكم ووالله والله ما هذا فهو الله هذه
حروف تبدو لكم وبكم ، فإذا انظهر انتقيت فمعناه ها هو الله ، وقال أبو العباس بن
عطاء : قوله : ' الله ' هو إظهار هيبته وكبريائه .
وكتب أبو سعيد الخراز إلى بعض إخوانه : هل هو إلا الله ، وهل يقدر أحد أن يقول
الله إلا الله ، وهل يرى الله إلا الله ، وهل عرف الله أو يعرفه إلا الله ، وهل كان قبل
العبد وقبل الخلق إلا الله ، وهل الآن في السماوات وفي الأرضين وما بينهما إلا الله ؟ إذ
لم تكونوا فكونوا بالله ولله .
قال أبو سعيد الخراز : رأيت حكيماً من الحكماء فقلت له : ما غاية هذا الأمر قال :
الله . قلت : فما معنى قولك الله ؟ قال : يقول اللهم دلني عليك وثبتني عند وجودك ولا
تجعلني ممن يرضى بجميع ما هو ذلك عوضاً وأقر قراري عند لقائك .
وقال أبو سعيد : إن الله عز وجل أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة فمن
فهمها فقد فهم ما وراءها وهي قوله ' الله ' ألا يراه يقول قل هو الله فتم به الكلام لأهل
الحقائق ثم زاد بياناً للخاص فقال : أحد ، ثم زاد بياناً للأولياء فقال : الصمد ، ثم زاد
بياناً للعوام ، فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فأهل الحقائق استغنوا
باسمه الله وهذه الزيادات لمن نزلت مرتبته عن مراتبهم .
وقيل : إن كل أسمائه تتهيىء أن يتخلق به إلا قوله الله فإنما هو للتعلق دون التخلق
وقيل : إن الإشارة في ' الله ' هو اتصال اللامين والهاء وانفصال الألف عنه أي إنما
أشرتم به إلى الله من ألف التعريف منفصل عني لا بكم بإياكم .
يقولون : وما كان من صفاتي فإنه متصل به كلله حيث اتصلت حروفه .
سمعت منصوراً بإسناده عن جعفر أنه قال في قوله ' الله ' : إنه اسم تام لأنه أربعة :
أحرف الألف وهي عمود التوحيد واللام الأول لوح القلم واللام الثاني لوح النبوة
والهاء النهاية في الإشارة ، والله هو الاسم المتفرد لا يضاف إلى شيء بل تضاف الأشياء
تفسير السلمي — صفحة 31
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣١