وأنشد :
( إذا نحن أثنينا عليك بصالح
* فأنت كما نُثنى وفوق الذي نُثنى
*
وحمد نفسه بالأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب
حمده فحمد نفسه عنهم ؛ لتكون النعمة أهنأ لديهم ، حيث أسقط عنهم به ثقل رؤية
المنة .
وسُئل جعفر بن محمد عن قوله : الحمد لله رب العالمين قال : معناه الشكر لله فهو
المنعم بجميع نعمائه على خلقه وحسن صنيعته وجميل بلائه ، فالألف الحمد من الآية
وهو الواحد فبالآية أهل معرفته من سخطه وسوء قضائه ، واللام من لطفه وهو الواحد
فبلطفه إذا فهم حلاوة عطفه وسقاهم كأس سره والحاء فمن حمده وهو السابق يحمد
نفسه قبل خلقه ، فبسابق حمده استقرت النعم على خلقه وقدروا على حمده ، والميم
فمن مجده فبجلال مجده زينهم بنور قدسه ، والدال فمن دينه الإسلام فهو السلام ودينه
الإسلام وداره السلام وتحيتهم فيها سلام لأهل السلام في دار السلام .
قوله تعالى : * ( الرحمن الرحيم ) * .
بالإشراف على أسرار أوليائه والتجلي لأرواح أنبيائه والرحيم بالعطف على أنفس
الخلائق برهم وفاجرهم يبسط معايشهم في الدنيا .
وقيل : الرحمن خاص الاسم خاص الفعل والرحيم عام الاسم عام الفعل .
وقيل : الرحمن بالنعمة والرحيم بالعصمة .
وقيل : الرحمن بالتجلي والرحيم بالتولي .
وقيل : الرحمن بكشف الأنوار والرحيم لحفظ ودائع الأسرار .
وقيل : الرحمن بذاته والرحيم في نعوته وصفاته وجل الحق أن يدرك حقيقة أساميه
تفسير السلمي — صفحة 35
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٥