قالا : قال رسول الله صلّى الله عليه : مَن استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصلّيا جميعاً ركعتين كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات .
وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، عن أحمد بن محمد بن شاذان عن جيغويه بن محمد ، عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو ، عن حنظلة التميمي ، عن الضحّاك بن مزاحم ، عن ابن عبّاس قال : جاء إسرافيل إلى النبيّ صلّى الله عليه فقال : قلْ يا محمّد : سُبحان الله والحمدُ لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله عَدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم ، من قالها كتبت له ستّ خصال ، كتب من الذاكرين الله كثيراً ، وكان أفضل ممّن ذكره الليل والنهار ، وكان له غرس في الجنّة ، وتحاتت عنه ذنوبه كما تتحات ورق الشجر اليابسة ، ونظر الله إليه ، ومن نظر الله إليه لم يعذّبه .
وقال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله تعالى قائماً وقاعداً ومضطجعاً . قال عطاء بن أبي رباح : مَن فوّض أمره إلى الله فهو داخل في قوله : " * ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ) * ) ومن أقرّ بأنّ الله ربّه ، وأنَّ محمّداً رسوله ، ولم يخالف قلبه لسانه ، فهو داخل في قوله : " * ( وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) * ) ومن أطاع الله في الفرض والرسول في السنّة فهو داخل في قوله : " * ( وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ) * ) ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله : " * ( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ) * ) ومن صلّى فلم يعرف مَن عن يمينه ويساره فهو داخل في قوله : " * ( وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعات ) * ) ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزيّة فهو داخل في قوله : " * ( وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ ) * ) ومن تصدّق في كلّ أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله : " * ( وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ ) * ) ومن صام في كلّ شهر أيّام البيض ، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهو داخل في قوله : " * ( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ ) * ) ومن حفظ فرجه عمّا لا يحلّ فهو داخل في قوله : " * ( وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ) * ) ومن صلّى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله : " * ( وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * ) .
قوله عزّ وجلّ : " * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة ) * ) الآية . نزلت في زينب بنت جحش بن رئاب ابن النعمان بن حبرة بن مرّة بن غنم بن دودان الأسدية ، وأخيها عبد الله بن جحش ، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب عمّة النبي صلى الله عليه وسلم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى زيداً في الجاهلية من عكاظ ، وكان من سبي الجاهلية فأعتقه وتبنّاه ، فكان زيد عربيّاً في الجاهلية مولى في الإسلام .
فلمّا خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضيت ، ( ورأت ) أنّه يخطبها على نفسه فلمّا علمت أنّه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت : أنا أتمّ نساء قريش وابنة عمّتك ، فلم أكن لأفعل يا رسول الله ولا أرضاه لنفسي ، وكذلك قال أخوها عبد الله ، وكانت زينب بيضاء جميلة ، وكانت فيها حدة فأنزل الله عزّ وجلّ : " * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة ) * ) يعني عبد الله بن جحش وزينب أُخته
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 46
مساهمون: الثعلبي
ص٤٦