تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
عثرات الكرام ، ثمّ خلّى سبيله ، فخرج على وجهه ، حتّى بات في مسجد رسول الله صلّى الله عليه بالمدينة تلك الليلة ، ثمّ ذهب فلا يُدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا ، فذُكر لرسول الله صلّى الله عليه شأنه فقال : ذاك رجل نجّاه الله بوفائه . وبعض الناس يزعم أنّه أُوثق برمّة فيمن أُوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلّى الله عليه ، فأصبحت رمَّته ملقاة لا يُدرى أين ذهب ، فقال رسول الله صلّى الله عليه تلك المقالة والله أعلم . فلمّا أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلّى الله عليه وتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول الله إنّهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت ، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه فسألهم إيّاه عبد الله بن أبي سلول فوهبهم له ، فلمّا كلّمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا ترضون يا معشر الأوس أنْ يحكم فيهم رجل منكم ) ؟ قالوا : بلى . قال : ( فذلك إلى سعد بن معاذ ) ) . وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة امرأة من المسلمين ، يقال لها ( رفيدة ) في مسجده ، وكانت تداوي الجرحى ، وتحبس نفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين . وكان رسول الله صلّى الله عليه قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق : ( اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب ) . فلمّا حكّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، أتاه قومه فاحتملوه على حمار ، وقد وطئوا لهُ بوسادة من أدم ، وكان رجلاً جسيماً ، ثمّ أقبلوا معه إلى رسول الله صلّى الله عليه وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في موإليك ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّما ولاّك ذاك لتحسن فيهم ، فلمّا أكثروا عليه قال : قد أتى لسعد أنْ لا تأخذه في الله لومة لائم ، فرجع بعض من كان معه إلى دار بني عبد الأشهل فنعي لهم رجال بني قريظة قبل أنْ يصل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه . فلمّا انتهى رسول الله صلّى الله عليه قال : قوموا إلى سيّدكم فأنزلوه . فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاّكَ مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أنّ الحكم فيها ما حكمت ؟ قالوا : نعم ، قال : وعليّ من هاهنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاً له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم . قال سعد : فإنّي أحكم فيهم ، أنْ يُقتل الرجال ، وتُقسم الأموال ، وتسبى النساء والذراري ،
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 27 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي