قال مجاهد : يُدور .
وقال الحسن وابن حيان والكلبي : ينقص من الليل فيزيد في النهار وينقص من النهار فيزيد في الليل ، فما نقص من الليل دخل في النهار ومانقص من النهار دخل في الليل ، ومنتهى النقصان تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمسة عشر ساعة ، وأصل التكوير اللف والجمع ، ومنه كور العمامة .
" * ( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَل مُسَمّىً ألا هُوَ العَزِيزُ الغَفَّارُ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأنْزَلَ ) * ) وأنشأ " * ( وجعل لَكُمْ ) * ) وقال بعض أهل المعاني : جعلنا لكم نزلاً ورزقاً .
" * ( مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أزْوَاج ) * ) أصناف وأفراد ، تفسيرها في سورة الأنعام " * ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْق ) * ) نطفة ثم علقة ثم مضغة ، كما قال : " * ( والله خلقكم أطوارا ) * ) .
وقال ابن زيد : معناه يخلقكم في بطون أُمهاتكم من بعد الخلق الأول الذي خلقكم في ظهر آدم .
" * ( فِي ظُلُمَات ثَلاث ) * ) يعني البطن والرحم والمشيمة " * ( ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَأنَّى تُصْرَفُونَ ) * ) عن عبادته إلى عبادة غيره " * ( إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ ) * ) .
فإن قيل : كيف ؟
قال : ولا يرضى لعباده الكفر وقد كفروا .
قلنا : معناه لا يرضى لعباده أن يكفروا به ، وهذا كما يقول : لست أحب الإساءة وإن أحببت أن يسيء فلان فلانا فيعاقب .
وقال ابن عبّاس والسدي : معناه ولا يرضى لعباده المخلصين المؤمنين الكفر ، وهم الذين قال : " * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * ) فيكون عاماً في اللفظ خاصاً في المعنى كقوله : " * ( عيناً يشرب بها عباد الله ) * ) وإنما يريد به بعض العباد دون البعض .
" * ( وَإنْ تَشْكُرُوا ) * ) تؤمنوا ربّكم وتطيعوه " * ( يَرْضَهُ لَكُمْ ) * ) ويثيبكم عليه " * ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَإذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إلَيْهِ ) * ) مخلصاً راجعاً إليه مستغيثاً به " * ( ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ ) * ) أعطاه ، ومنه قيل
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 222
مساهمون: الثعلبي
ص٢٢٢