قال : العرب تسمي الاثنين جميعاً لقوله سبحانه " * ( هذان خصمان اختصموا ) * ) ، وقوله " * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * ) قال : هما رجلان وقال : * ( فقد صغت قلوبكما ) * * ( أَسْتَكْبَرْتَ ) * ) ألف الاستفهام تدخل على ألف الخبر " * ( أمْ كُنتَ مِنَ العَالِينَ ) * ) المتكبرين على السجود كقوله سبحانه : " * ( إن فرعون علا في الأرض ) * ) . " * ( قَالَ ) * ) إبليس " * ( أنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا ) * ) أي من الجنّة .
وقيل : من السماوات .
وقال الحسن وأبو العالية : أيّ من الخلقة التي أنت فيها .
قال الحسين بن الفضل : وهذا تأويل صحيح ، لأن إبليس تجبّر وافتخر بالخلقة ، فغيّر الله تعالى خلقه فاسودَّ بعدما كان أبيضاً وقبح بعدما كان حسناً وأظلم بعد أن كان نورانياً .
" * ( فَإنَّكَ رَجِيمٌ ) * ) مطرود معذّب " * ( وَإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ ) * ) وهو النفخة الأولى " * ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ قَالَ فَالحَقُّ وَالحَقَّ أقُولُ ) * ) .
قرأ مجاهد والأعمش وعاصم وحمزة وخلف : برفع الأول ونصب الثانية على معنى فأنا الحقّ أو فمنّي الحق ، وأقول الحق .
وقال الباقون : بنصبهما .
واختلف النحاة في وجهيهما ، قيل : نصب الأول على الإغراء والثاني بايقاع القول عليه .
وقيل : هو الأول قسم ، والثاني مفعول مجاز قال : فبالحق وهو الله عزّ وجلّ أقسم بنفسه والحق أقول .
وقيل : إنه أتبع قسماً بعد قسم .
وقال الفراء وأبو عبيد : معناهما حققا لم يدخل الألف واللام ، كما يقال : الحمد لله وأحمد الله ، هما بمعنى واحد .
وقرأ طلحة بن مصرف : فالحق والحق بالكسر فهما على القسم .
وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عبدش يقول : هو مردود إلى ما قبله
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 217
مساهمون: الثعلبي
ص٢١٧