قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال سليمان بن داود لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل إن شاء الله . فلم يقل : إن شاء الله . فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلاّ امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمّد بيده لو قال : إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون ) فذلك قوله عزّ وجلّ : " * ( ولقد فتنا سليمان ) * ) .
قال مقاتل : فُتن سليمان بعد ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة .
" * ( وألقينا على كرسيّه جسداً ) * ) أيّ شيطاناً ، عن أكثر المفسرين .
واختلفوا في اسمه ، فقال مقاتل وقتادة : اسمه صخر بن عمر بن عمرو بن شرحبيل وهو الذي دل سليمان على الألماس حين أُمر ببناء بين المقدس وقيل له : لايسمعن فيه صوت حديد ، فأخذوا الألماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والجواهر ولاتصوت ، وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء والحمام لم يدخل بخاتمه ، فدخل الحمام وذكر القصة في أخذ الشيطان الخاتم .
قال : وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوة فقال : أما والله لأُجربنّه ، فقال : يا نبي الله وهو لا يرى أنه نبي الله أرأيت أحدنا تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيدع الغسل عمداً حتّى تطلع الشمس ، أترى عليه بأساً ؟ قال : لا . فرخص له في ذلك ، وذكر الحديث .
وروى أبو إسحاق عن عمارة بن عبد عن عليح قال : بينما سليمان جالس على شاطىء البحر وهو يلعب بخاتمه ، إذ سقط في البحر وكان ملكه في خاتمه .
وروى حماد بن سلمة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ) .
رجع إلى حديث علي قال : فانطلق سليمان وخلّف شيطاناً في أهله وأتى عجوزاً فآوى إليها فقالت له العجوز : أن شئت ان تنطلق فاطلب فأكفيك عمل البيت وإن شئت أن تكفيني البيت وانطلق والتمس .
قال : فانطلق يلتمس ، فأتى قوم يصيدون السمك فجلس إليهم فنبذوا إليه سمكات ، فانطلق بهن حتّى أتى العجوزة ، فأخذت تصلحه فشقت بطن سمكة ، فإذا فيها الخاتم فأخذته وقالت لسليمان : ما هذا ؟
فأخذه سليمان فلبسه ، فأقبلت الشياطين والجنّ والإنس والطير والوحوش ، وهرب الشيطان
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 207
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠٧