وقال القتيبي : والعرب تقول : هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد . يريدون أنّه دائم شديد ، وأصل هذا أن البيت من بيوتهم بأوتاده .
قال الأسود بن يعفر : في ظل ملك ثابت الأوتاد .
وقال الضحاك : ذو القوة والبطش .
وقال الحلبي ومقاتل : كان يعذب الناس بالأوتاد ، وكان إذا غضب على أحد مَدّهُ مستلقياً بين أربعة أوتاد كل رجل منه إلى سارية وكل يد منه إلى سارية ، فيتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتّى يموت .
وقال مقاتل بن حيان : كان يمد الرجل مستلقياً على الأرض ثم يشده بالأوتاد .
وقال السدي : كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيّات .
وقال قتادة وعطاء : كانت له أوتاد وأرسال وملاعب يلعب عليها بين يديه .
" * ( وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوط وَأصْحَابُ الأيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأحْزَابُ إنْ كُلٌّ ) * ) ما كل منهم " * ( إلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ) * ) فوجب عليهم ونزل بهم عذابي " * ( وَمَا يَنظُرُ ) * ) ينتظر " * ( هَؤُلاءِ ) * ) يعني كفار مكة " * ( إلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ) * ) وهي نفخة القيامة .
وقد روي هذا التفسير مرفوعاً إلى النبي ( عليه السلام ) .
" * ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاق ) * ) .
قال ابن عبّاس وقتادة : من رجوع . الوالبي : يزداد . مجاهد : نظرة . الضحاك : مستوية .
وفيه لغتان : ( فُواق ) بضم الفاء وهي لغة تميم ، وقراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف . و ( فَواق ) بالفتح وهي لغة قريش ، وقراءة سائر القرّاء واختيار أبي عبيد .
قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، كما يقال حُمام المكوك وحُمامه ، وقصاص الشعر وقصاصه .
وفرّق الآخرون بينهما .
قال أبو عبيدة والمؤرخ : بالفتح بمعنى الراحة والإفاقة كالجواب من الإجابة ، ذهبا به إلى إفاقة المريض من علته ، و ( الفُواق ) بالضم ما بين الحلبتين ، وهو أن يحلب الناقة ثم تترك ساعة حتّى يجتمع اللبن فما بين الحلبتين فواق .
فاستعير في موضع الانتظار مدة يسيرة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رابط فواق ناقة في سبيل الله حرّم الله جسده على النار ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 181
مساهمون: الثعلبي
ص١٨١