المؤمنين فلا يحلّ لامرأة مسلمة أن تتجرّد بين يدي امرأة مشركة إلاّ أن تكون أَمة لها فذلك قوله سبحانه " * ( أو ما ملكت أيمانهنّ ) * ) .
عن ابن جريج : روى هشام بن الغار عن عبادة بن نُسيّ أنه كره أن تقبّل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأوّل أو نسائهن .
وقال عبادة : كتب عمر بن الخطاب ح إلى أبي عبيدة بن الجراح : أما بعد فقد بلغني أنَّ نساء يدخلن الحمّامات معهنّ نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحُل دونه .
قال : ثم إنّ أبا عبيدة قام في ذلك المقام مبتهلاً : اللهم أيّما امرأة تدخل الحمّام من غير علّة ولا سقم تريد البياض لوجهها فسوّد وجهها يوم تبيّض الوجوه .
وقال بعضهم : أراد بقوله " * ( أو ما ملكت أيمانهن ) * ) مماليكهنّ وعبيدهنّ فإنّه لا بأس عليهن أن يظهرن لهم من زينتهنّ ما يظهرن لذوي محارمهنّ .
" * ( أو التابعين غير أُولي الإربة من الرجال ) * ) وهم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم في النساء ولا يستهوونهنَّ .
قال ابن عباس : هو الذي لا تستحيي منه النساء ، وعنه : الأحمق العنّين .
مجاهد : الأبله الذي لا يعرف شيئاً من النساء ، الحسن : هو الذي لا ينتشر ( زبه ) سعيد بن جبير : المعتوه ، عكرمة : المجبوب ، الحكم بن أبان عنه : هو المخنث الذي لا يقوم زبّه .
روى الزهري عن عروة عن عائشة خ قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ، وكانوا يعدّونه من غير أُولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال : ( إنّها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان ) .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلنّ هذا عليكم ) فحجبوه .
ابن زيد : هو الذي يتبع القوم حتى كأنه منهم ونشأ فيهم وليس له في نسائهم إربة ، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إياّه ، والإربة والإرب : الحاجة يقال : أربتُ إلى كذا آرَبُ إرباً إذا احتجت إليه ، واختلف القرّاء في قوله " * ( غير ) * ) فنصبه أبو جعفر وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر والمفضل ، وله وجهان :
أحدهما : الحال والقطع لأنّ التابعين معرفة وغير نكرة .
والآخر : الاستثناء ويكون " * ( غير ) * ) بمعنى إلاّ . وقرأ الباقون بالخفض على نعت التابعين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 88
مساهمون: الثعلبي
ص٨٨