" * ( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاْنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ ) * ) اختلفوا في المعنى بالهاء التي في قوله ينصره ، فقال أكثر المفسّرين : عنى بها نبيّه صلى الله عليه وسلم قال قتادة : يقول : من كان يظنّ أن لن ينصر الله نبيّه " * ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ) * ) بحبل " * ( إِلَى السَّمَاءِ ) * ) إلى سقف البيت فليختنق به حتى يموت " * ( ثُمَّ ليَقْطَعْ ) * ) الحبل بعد الاختناق " * ( فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ) * ) صنيعه وحيلته " * ( مَا يَغِيظُ ) * ) هذا قول أكثر أهل التأويل ، وإنّما معنى الآية : فليصوّر هذا الأمر في نفسه وليس يختم لأنّه إذا اختنق ومات لا يمكنه القطع والنظر .
قال الحسين بن الفضل : هذا كما تقول في الكلام للحاسد أو المعاند : إن لم ترض هذا فاختنق .
وقال ابن زيد : السماء في هذه الآية هي السماء المعروفة بعينها ، وقال : معنى الكلام : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيّه ويكايده في دينه وأمره ليقطعه عنه ، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فإنّ أصله في السماء ، فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من الله ، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه ، فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا العمل .
وذُكر أنّ هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان تباطؤوا عن الإسلام وقالوا : نخاف أن لا يُنصَرَ محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا ولا يؤوننا ، فقال الله لهم : من استعجل من الله نصر محمد فليختنق ، فلينظر استعجاله بذلك في نفسه هل هو مذهب غيظه ، فكذلك استعجاله من الله نصر محمد غير مقدم نصره قبل حينه .
وقال مجاهد : الهاء في ينصره راجعة إلى من ، ومعنى الكلام : من كان يظن أن لن يرزقه اللّه في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى سماء البيت فليختنق ، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ وهو خنقه أن لا يرزق ، والنصر على هذا القول : الرزق ، كقول العرب : من ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله .
قال أبو عبيد : تقول العرب : ( أرض منصورة ) أي ممطورة كأن الله سبحانه أعطاها المطر .
وقال الفقعسي :
وإنّك لا تعطي أمرءاً فوق حقّه
ولا تملك الشقّ الذي الغيث ناصر
وفي قوله ( ما يغيظ ) لأهل العربيّة قولان :
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 11
مساهمون: الثعلبي
ص١١