قال : أفأقتلها ؟ إنَّ الله أمرني أن أضربها وأؤدّبها ولم يأمرني أن أقتلها .
وقال الآخرون : بل معناها ولا يأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن أوجعوهما ضرباً ، وهو قول سعيد بن المسيّب والحسن .
قال الزهري : يجتهد في حدّ الزنا والفرية ويخفّف في حدّ الشراب .
وقال قتادة : يخفّف في حدّ الشراب والفرية ويجتهد في الزنا .
وقال حمّاد : يُحدّ القاذف والشارب وعليهما ثيابهما ، وأمّا الزاني فيخلع ثيابه ، وتلا هذه الآية .
" * ( في دين الله ) * ) أي في حكم الله نظيره قوله سبحانه " * ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) * ) .
" * ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابَهُمَا ) * ) وليحضر حدّيهما إذا أُقيم عليهما " * ( طائفة من المؤمنين ) * ) اختلفوا في مبلغ عدد الطائفة فقال النخعي ومجاهد : أقلّه رجل واحد فما فوقه ، واحتجّا بقوله " * ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * ) الآية . عطاء وعكرمة : رجلان فصاعداً ، الزهري : ثلاثة فصاعداً ، ابن زيد : أربعة بعدد من يقبل شهادته على الزنى ، قتادة : نفر من المسلمين .
روى حفص بن غياث عن أشعث عن أبيه قال : أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية له إلى باب الدار وقد زنت وولدت من الزنا ، فألقى عليها ثوباً وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضرباً غير مبرح ، ودعا جماعة ثم قرأ " * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * ) .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدَّثنا أبو علي بن حنش المقري قال : حدَّثنا محمد بن أحمد ابن عثمان قال : حدَّثنا إبراهيم بن نصره قال : حدَّثنا مسدّد قال : حدَّثنا إسماعيل قال : حدَّثنا يونس بن عبيد عن حريز بن يزيد البجلي عن أبي زرعة عن عمرو بن حريز عن أبي هريرة قال : إِقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة .
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال : حدَّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد ابن عدي قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال : أخبرني محمد بن شعيب قال : أخبرني معاوية بن يحيى عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( يا معشر الناس اتقوا الزنى فإنَّ فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ،
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 64
مساهمون: الثعلبي
ص٦٤