تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
العلاء بن زيد " * ( فارغاً ) * ) : نافراً ، وقرأ ابن محيض وفضالة بن عبيد : " * ( فَزِعاً ) * ) بالزاي والعين من غير ألف ، " * ( إن كادت لتبدي به ) * ) قال بعضهم : الهاء في قوله : " * ( به ) * ) راجعة إلى موسى ومعنى الكلام : إنْ كادت لتبدي به أنّه ابنها من شدة وجدها . أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ، قال : أخبرنا مكي بن عبدان ، قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن بشر ، قال : حدّثنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " * ( إن كادت لتبدي به ) * ) قال : كادت تقول : وا ابناه ، وقال مقاتل : لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر ، فخشيت عليه الغرق ، فكادت تصيح من شفقها عليه ، الكلبي : كادت تُظهر أنّه ابنها ، وذلك حين سمعت الناس وهم يقولون لموسى بعدما شبّ : موسى بن فرعون ، فشق عليها فكادت تقول : لا ، بل هو ابني ، وقال بعضهم : الهاء عائدة إلى الوحي أي " * ( إن كادت لتبدي ) * ) بالوحي الذي أوحينا إليها أن نردّه عليها . " * ( لولا أن ربطنا على قلبها ) * ) قوّينا قلبها فعصمناها وثبّتناها " * ( لتكون من المؤمنين ) * ) المصدّقين الموقنين بوعد الله عزّ وجل " * ( وقالت ) * ) أم موسى " * ( لأخته ) * ) لأخت موسى واسمها مريم " * ( قُصّيه ) * ) ابتغي أثره حتى تعلمي خبره ، ومنه القصص لأنّه حديث يتبع فيه الثاني الأول ، " * ( فبصرت به ) * ) أبصرته " * ( عن جُنُب ) * ) بُعد ، وقال ابن عباس : الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به . وقال قتادة : جعلت تنظر إليها كإنّها لا تريده ، وكان يقرأ " * ( عن جنب ) * ) بفتح الجيم وسكون النون ، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب أي عن ناحية " * ( وهم لا يشعرون ) * ) أنها أُخته " * ( وحرّمنا عليه المراضع ) * ) وهي جمع المرضع ، " * ( من قبل ) * ) أي من قبل مجيء أم موسى ، وذلك أنّه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة ، فهمَّهم ذلك ، فلمّا رأت أُخت موسى التي أرسلتها أُمّه في طلبه ذلك ، وما يصنع به ، فقالت لهم : " * ( هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم ) * ) أي يضمنونه ويرضعونه ويضمّونه إليهم ، وهي امرأة قد قتل ولدها ، فأحبّ شيء إليها أن تجد صبياً صغيراً فترضعه ، " * ( وهم له ناصحون ) * ) والنصح : إخلاص العمل من شائب الفساد ، وهو نقيض الغش ، قالوا : نعم ، فأتينا بها فانطلقت إلى أُمّها فأخبرتها ( بحال ابنها ) وجاءت بها إليهم ، فلمّا وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها فذلك قوله : " * ( فرددناه إلى أُمّه كي تقرَّ عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكنّ أكثرهم لا يعلمون ) * ) أنّ الله وعدها ردّه إليها . قال السدي وابن جريج : لما قالت أخت موسى : " * ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 238 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي