تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألمّا أصحُ والشيب وازع أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا : حدّثنا أبو بكر ابن مجاهد قال : حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سنيد قال : حدّثنا حجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب في هذه الآية قال : بَلَغنا أنَّ سليمان ( عليه السلام ) كان عسكره مائة فرسخ ، خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية ، فأمر الريح العاصف فحملته وأمر الرخاء فسرت به ، فأوحي إليه وهو يسير بين السماء والأرض إنّي قد زدت في ملكك أنّه لا يتكلّم أحد من الخلائق بشيء إلاّ جاءت الريح فأخبرتك به . وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان ( عليه السلام ) بساطاً فرسخاً في فرسخ ذهباً في إبريسم ، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه ، وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجنّ والشياطين ، وتظلّه الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرّواح ومن الرواح إلى الصباح . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال : حدّثنا أبو بكر يعني ابن عياش عن إدريس ابن وهب بن مُنبه قال : حدّثني أبي قال : إنّ سليمان ( عليه السلام ) ركب البحر يوماً فمرَّ بحرّاث فنظر إليه الحرّاث فقال : لقد أُوتي آل داود مُلكاً عظيماً ، فحملت الريح كلامه في أُذن سليمان فنزل حتى أتى الحرّاث فقال : إنّي سمعت قولك وإنّما مشيت إليك لأن لا تتمنى مالا تقدر عليه ، لَتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير ممّا أُوتي آل داود ، فقال الحرّاث : أذهب الله همّك كما أذهبت همّي . " * ( حتى إذا أتوا على وادي النمل ) * ) . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا مخلد بن جعفر قال : حدّثنا الحسن بن علوية قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدّثنا إسحاق بن بشر قال : أخبرنا أبو إلياس عن وَهب بن منبه عن كعب قال : إنَّ سليمان ( عليه السلام ) كان إذا ركب حمل أهله وسائر حشمه وخدمه وكتّابه تلك السقوف بعضها فوق بعض على قدر درجاتهم ، وقد اتّخذ مطابخ ومخابز تحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام تسع في قدر عشرة جزائر ، وقد اتّخذ ميادين للدوابّ أمامه ، فيطبخ الطبّاخون ويخبز الخابزون وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض والريح تهوي بهم