وقال القرظي ومجاهد : هو مناسك الحج واخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقصّ الأظفار .
عكرمة : التفث : الشعر والظفر .
الوالبي عن ابن عباس : هو وضع الإحرام من حلق الرأس وقصّ الأظفار ولبس الثياب ونحوها . وأصل التفث في اللغة الوسخ ، تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك أي ما أوسخك وأقذرك قال أمية بن الصلت :
ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثاً
وينزعوا عنهم قملاً وصئبانا
" * ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ) * ) قال مجاهد : نذر الحج والهدي وما ينذر الانسان من شيء يكون في الحج .
" * ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ) أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة والزيارة الذي يطاف بعد التعريف أمّا يوم النحر وأمّا بعده . واختلف العلماء في معنى العتيق ، فقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة : سمّي عتيقاً لأنّ الله سبحانه أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه ، فلم يظهر عليه جبار قطّ ، ولم يسلّط عليه إلاّ من يعظّمه ويحترمه .
قال سعيد بن جبير : أقبل تبّع يريد هدم البيت حتى إذا كان بقديد أصابه الفالج فدعا الأحبار فقالوا : إنّ لهذا البيت ربّاً ما قصده قاصد بسوء إلاّ حجبه عنه بمكروه فإن كنت تريد النجاة ممّا عرض لك فلا تتعرّض له بسوء .
قال : فأهدى إلى البيت كسوة وأنطاعاً فأُلبست ، وكان أوّل ما أُلبست ، ونحر عنده ألف ناقة وعفا عن أهله وبرّهم ووصلهم ، فسمّيت المطابخ لمطبخة القوم ، وكانت خيله جياداً فسميّت جياد لخيل تبّع ، وسميّت قعيقعان لقعقعة السلاح حين أقبل من المدينة .
وقال سفيان بن عيينة : سمّي بذلك لأنه لم يُملك قط ، وهي رواية عبيد عن مجاهد قال : إنما سمّي البيت العتيق لأنّه ليس لأحد فيه شيء .
ابن زيد : لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس ، يقال : سيف عتيق ودينار عتيق أي قديم ، وقيل : لأنه كريم على الله سبحانه ، يقول العرب : فرس عتيق .
" * ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ ) * ) فيجتنب معاصيه " * ( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) * ) .
قال ابن زيد : الحرمات : المشعر الحرام والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام ، وقيل : هي المناسك .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 20
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠