تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
" * ( كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمَ أُعِيدُوا فِيهَا ) * ) ردّوا إليها . روى الأعمش عن أبي ظبيان قال : ذُكر أنّهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي مَن فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج منها فيعذبهم الخزّان فيها ويعيدونهم إليها بالمقامع ويقولون لهم " * ( وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) * ) أي المحرق مثل الأليم والوجيع ، والذوق : حاسة يحصل منها إدراك الطعم ، وهو ها هنا توسّع ، والمراد به إدراكهم الآلام . " * ( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاْنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب ) * ) وهي جمع سوار " * ( وَلُؤْلُؤاً ) * ) . قرأ عاصم وأهل المدينة ها هنا وفي سورة الملائكة : ولؤلؤاً بالنصب على معنى ويحلّون لؤلؤاً ، واستدلّوا بأنّها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف ها هنا . وقرأ الباقون بالخفض عطفاً على الذهب ، ثمَّ اختلفوا في وجه إثبات الألف فيه ، فقال أبو عمرو : أُثبتت الألف فيه كما أُثبتت في قالوا وكانوا ، وقال الكسائي : أثبتوها فيه للهمزة لأنَّ الهمزة حرف من الحروف ، وأمّا يعقوب فإنّه قرأها هنا بالنصب وفي سورة فاطر بالخفض رجوعاً إلى المصحف ؛ لأنّه كُتب في جميع المصاحف ها هنا بالألف وهناك بغير ألف . " * ( وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ ) * ) وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وقال ابن زيد : لا إله إلاّ الله والله أكبر والحمد لله ، نظيرها قوله سبحانه " * ( إليه يصعد الكلم الطيب ) * ) * * ( وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) * ) إلى دين الله . " * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ ) * ) فعطف بالمستقبل على الماضي لأنّ الصدّ بمعنى دوام الصفة لهم ، ومعنى الآية : وهم يصدّون ومن شأنهم الصدّ ، نظيرها قوله " * ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) * ) وقيل : لفظه مستقبل ، ومعناه الماضي ، أي : وصدّوا عن سبيل الله " * ( وَالْمَسْجِدِ ) * ) يعني عن المسجد " * ( الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ ) * ) خلقناه وبنيناه " * ( لِلنَّاسِ ) * ) كلّهم لم نخصّ منهم بعضاً دون بعض " * ( سَوَاءً الْعَاكِفُ ) * ) المقيم " * ( فِيهِ وَالْبَادِ ) * ) الطاري المنتاب إليه من غيره . وقرأ عاصم برواية حفص ويعقوب برواية روح : سواء بالنصب بإيقاع الجعل عليه لأنّ الجعل يتعدّى إلى مفعولين . وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده خبره . وتمام الكلام عند قوله " * ( للناس ) * ) . واختلف العلماء في معنى الآية : فقال قوم : سواء العاكف فيه والباد في تعظيم حرمته وقضاء النسك به وحقّ الله الواجب عليهما فيه ، وإليه ذهب مجاهد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 15 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي