" * ( فكفّارته ) * ) أي كفّارة ما عقدتم من الأيمان إذا حلفتم " * ( إطعام عشرة مساكين ) * ) واختلفوا في قدرها .
فقال الشافعي : مدّ وضوء النبي ( عليه السلام ) والمدّ رطل وثلث ، وكذلك في جميع الكفارات ، وهو قول ثابت وابن عباس وابن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء والحسن واحتجوا بها .
أبو بكر الجورقي ، أبو العباس بن منصور الفيروزآبادي ، أحمد بن حفص حدّثني أبي حدّثني إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر عن الزهري عن حمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : رجل أتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : إني وقعت على أهلي وذلك في رمضان ، فأمره أن يعتق رقبة ، قال : ماأجدها ، قال : ( فصم شهرين متتابعين ) قال : ما أطيقه ، قال : ( فأطعم ستين مسكيناً ) ، قال : ما أجد ، قال : فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بكيل فيه خمسة عشر صاعاً من تمر ، قال : ( خذ هذا فأطعمه ) ، قال : والذي بعثك بالحق ما بين ) لا بتيها أدلّ شيء هو منها ( فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( خذه في أطعمة أهلك ) ( . . . ) وخمسة عشر صاعاً إذا قسم على ستين مسكيناً خص كل مسكين له مد .
وقال أبو حنيفة : إن أطعم من الحنطة نصف صاع وإن أطعم من الشعير والتمر والزيت ونحوها فإنه يعطى صاعاً كاملاً لا يجزي أقل من ذلك ، وقول عمر بن الخطاب وابنه والنخعي والشعبي وابن جبير ومجاهد والحكم والضحّاك واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أُتي بوسق صاعاً فأعطى رجلاً وجبت عليه كفّارة ، وقال : ( أعطه لستين مسكيناً ) .
وقال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ومحمد بن كعب : غداء وعشاء ، وعند الشافعي لا يجوز أحد القيم في الزكوات والكفارات ، وأجاز أبو حنيفة فاعتبر الشافعي النص . وأبو حنيفة المنفعة والمصلحة ، وعند الشافعي لا يجوز أن يعطى أقل من عشرة مساكين وأبو حنيفة إن أعطى مسكيناً في عشرة أيام جاز ، وقال الشافعي : لا يجوز أن يعطي الكفارة إلاّ حرّاً مسلماً محتاجاً ولا يجوز أن يعطى العبيد والكفار ولا الأغنياء .
فقال أبو حنيفة : إن أعطى الكفارة أهل الذمة جاز فأما الزكاة فلا يجوز أن يعطى أهل الذمة بلا خلاف ، ودليل الشافعي قوله " * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ) والكافر من أسفه السفهاء قال اللّه " * ( ألا إنهم هم السفهاء ) * ) وحجة أبي حنيفة قوله " * ( ويطعمون الطعام على
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 103
مساهمون: الثعلبي
ص١٠٣