ويجوز في الكفارة من الرقاب الصغير والكبير والذكر والأنثى ، وأما إذا كان معيوباً فاعلم أن العيب عيبان عيب يمنعه من العمل . فلا يجوز مثل الأعمى ، والأشل والمقعد والمجنون المطبق والأخرس . فإن كان عيباً خفيفاً لا يمنعه من العمل فيجوز مثل الأجدع والمقطوع الخنصر ونحوها وهذا كما يقول في الكسوة . فإن كان الثوب لبيساً قد بلي وانقطع منه جل المنفعة لم يجز وإن لبس خفيفاً لم ينقطع منه جل المنفعة . والمكفّر بالخيار ، مخير بين هذه الأشياء لأن اللّه ذكره بلفظ التخيير وهو أو " * ( فمن لم يجد ) * ) واختلف الفقهاء في صفة من لم يجد متى يجوز له الصيام .
فقال أبو حنيفة : إذا كان عندهم ( مائتا ) درهم وعشرون مثقالاً أو أقل ما يجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام ، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد وجاز له الصوم .
وقال متأخرو الفقهاء : إذا كان له كفاية من المال يتصرف فيها لمعاشه . فإن فضل عن رأس ماله مقدار ما يكفر منه بالإطعام فليس له أن يصوم وإن لم يفضل عن رأس ماله مقدار ما يطعم فله أن يصوم .
وقال الشافعي : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالطعام وإن لم يكن عنده هذا القدر فله الصيام .
وقال بعضهم : إذا ملك ما يمكنه الإطعام فليس له الصيام وإن لم يفضل له من الكفاية شيء . وهو قول ابن جبير والحسن قالا : إذا كان عنده درهمان وثلاثة فهو واحد وإن لم يجد شيئاً من هذا " * ( فصيام ) * ) أي فعليه أي فكفارته صيام " * ( ثلاثة أيام ) * ) واختلفوا في كيفية الصيام .
فللشافعي فيه قولان ، أحدهما : إنها متتابعة وإن فرده لم يجز ، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري واختيار المزني قياساً على الصوم في كفارة الظهار واعتباراً بقراءة عبد اللّه وأُبي ، فصيام ثلاثة أيام متتابعان وهذا قول ابن عباس وقتادة . والقول الثاني : إنه بالخيار إن شاء تابع وإن يشأ فرق والمتابعة أحسن وأفضل وهو مذهب مالك .
" * ( ذلك ) * ) الذي ذكرت " * ( كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) * ) قسمتم كقوله " * ( فعدة من أيام أخر ) * ) وقوله " * ( ففدية من صيام ) * ) يعني ) فأقصر وأحلق * ( * ( واحفظواأيمانكم ) * ) فلا تحلفوا فإذا حلفتم فلا تحزنون " * ( كذلك يبين اللّه لكم آيته لعلكم تشكرون ) * ) )
.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 105
مساهمون: الثعلبي
ص١٠٥