سرق ، قال : ( إقطعوا يده ) . قال : ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضاً الخامسة فقال أبو بكر : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه ، ثم دفعوه إلى قبيلة من قريش ليقتلوه في عهد عبد اللّه بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال : أمّروني عليكم فأمّروا عليه فكان إذا ضرب ضربوا حتى قتلوه ، ثم إذا قطع السارق فهل يغرم السرقة أم لا ؟ فقال سفيان وأهل الكوفة : إذا قطع السارق فلا يغرم عليه إلاّ أن يعيد المسروق فيعيدها إلى صاحبها .
وروى المسوّر بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يغرم صاحب السرقة إذا أُقيم عليه الحد ) قيل : هذا حديث مرسل أنس بن ثابت ، وقال الزهري ومالك : إذا كان السارق موسراً غُرّم .
وقال الشافعي : ثم يغرّم قيمة السرقة معسراً كان أو موسراً .
" * ( جزاءً بما كسبا ) * ) . نصب جزاء على الحال والقطع قاله الكسائي . وقال قطرب : على المصدر ومثله " * ( نكالاً ) * ) أي عقوبة " * ( من اللّه واللّه عزيز حكيم ) * ) .
عن جعفر بن محمد قال : سمعت أبي يقول : ما سرق سارق سرقة إلاّ نقص من رزقه المكتوب له " * ( فمن تاب من بعد ظلمه ) * ) أي سرقته ، نظيره في سورة يوسف " * ( كذلك نجزي الظالمين ) * ) أي السارقين " * ( وأصلح فإن اللّه يتوب عليه ) * ) هذا ما بينه وبين اللّه تعالى فأما القطع فواجب . يدل عليه ما روى يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن عبد اللّه بن عمرو : إنّ امرأة سرقت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم . فقالوا : يا رسول اللّه إن هذه المرأة سرقتنا ، قال قومها : فنحن نفديها بخمس مائة دينار ، فقال رسول اللّه : ( إقطعوا يدها ) فقطعت يدها اليمنى ، فقالت المرأة هل لي من توبة ؟ .
قال : ( نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ) . فأنزل اللّه في سورة المائدة " * ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ) * ) الآية .
معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلمته وكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي : ( يا أسامة لا أزال تكلمني في حدّ من حدود اللّه ) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال : ( إنما هلك من
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 62
مساهمون: الثعلبي
ص٦٢