وروى شعبة عن داود بن ( فراهج ) قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري قالا : تقطع الكف في أربعة دراهم فصاعداً ، ولا تقطع في ثلاثة دراهم فصاعداً .
واحتج بما روى عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً في مجن ثمنه ثلاثة دراهم فقال : بعضهم يقطع في ربع دينار فصاعداً ، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي وإسحاق الحنظلي وأبو ثور . واحتجوابما روى سفيان عن الزهري عن حمزة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقطع في ربع دينار فصاعداً ) .
وروى أبو بكر بن محمد عن عمر عن عائشة قالت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقطع يد السارق إلاّ في ربع دينار فصاعداً ) .
وقال بعضهم : يقطع سارق القليل والكثير ، ولو سرق دانق ، وهو قول ابن عباس ، قال : لأن الآية عامّة ليس خاصّة .
وقول الزبير : يروى أنه يقطع في درهم وحجّة هذا المذهب ما روى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ) .
وروى ثوبان أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق سرق شملة قال : أسرقت ؟ ما أخالك سرقت ؟ قال : نعم . قال : إذهبوا به فاقطعوه . ثم اتوني به ، ففعل فقال : ( ويحك تُب إلى اللّه ) .
فقال : اللّهم تُب عليه ، ثم اختلفوا في كيفيّة القطع : فقال عمرو بن دينار : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع اليد من الكوع وكان يقطع من المفصل وكان علي يقطع الكف من الأصابع والرجل من شطر القدم .
فإذا قطع ثم عاد إلى السرقة فهل يقطع أم لا ؟ قال أهل الكوفة : لا تقطع واحتجّوا بحديث عبد خير ، قال : أتى علي سارق فقطع يده ثم أتى وقطع رجله ثم أتى فضربه وحبسه وقال : إني لأستحي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ولا رجلاً يمشي بها . وقال أهل الحجاز : يقطع ، وكان قد احتجوا في ذلك بقوله تعالى " * ( فاقطعوا أيديهما ) * ) على الإجماع .
ويروي حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد عن الحرث بن حاطب أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أُتي بلصّ فقال : ( أُقتلوه ) فقال : يا رسول اللّه إنما سرق ، قال : ( أُقتلوه ) قالوا : يا رسول اللّه إنما
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 61
مساهمون: الثعلبي
ص٦١