وقال مرّة الهمداني : يعني يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلقه حين خلقه طيباً من الخبيث الكافر في علمه السابق الذي خلقه خبيثاً ، وذلك أنّهم كانوا على ملة الكفر فبعث الله الرسول بالكتاب ليميّز ( الله ) الخبيث من الطيب فمن ( أطاع ) استبان أنّه طيب ومن خالفه استبان أنّه خبيث " * ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض ) * ) بعضه فوق بعض " * ( فيركمه جميعاً ) * ) أي يجمعه حتّى يصيّره مثل السحاب الركام وهو المجتمع الكثيف " * ( فيجعله في جهنم ) * ) فوحد الخبر عنهم لتوحيد قول الله تعالى " * ( ليميز الله الخبيث ) * ) ثمّ قال " * ( أُولئك هم الخاسرون ) * ) فجمع ، رده إلى أول الخبر ، يعني قوله : " * ( الذين كفروا ينفقون أموالهم أُولئك هم الخاسرون ) * ) الذين غنيت صفقتهم وخسرت تجارتهم لأنّهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة " * ( قل للذين كفروا ) * ) أبي سفيان وأصحابه " * ( إن ينتهوا يغفر لهم ) * ) ان ينتهوا من الشرك وقال محمد : يغفر لهم " * ( ما قد سلف ) * ) من عملهم قبل الإسلام " * ( وإن يعودوا ) * ) لقتال محمد صلى الله عليه وسلم " * ( فقد مضت سنّة الأوّلين ) * ) في نصر الأنبياء والأولياء وهلاك الكفّار والأعداء مثل يوم بدر .
قال الأستاذ الإمام أبو إسحاق : سمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول : سمعت أبي يقول : سمعت عليّ بن محمد الوراق يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : إنّي لأرجو أنّ توحيداً لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب .
وأنشدني أبو القاسم الحبيبي بذلك أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد الزيدي :
يستوجب العفو الفتى إذا اعترف
ثمّ انتهى عمّا أتاه واقترف
لقوله سبحانه ( في المعترف : ) * * ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ) .
" * ( وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ) * ) أي شرك ، وقال أبو العالية : بلاء ، وقال الربيع : حتّى لا يفتن مؤمن عن دينه " * ( ويكون الدين ) * ) التوحيد خالصاً " * ( كلّه لله ) * ) عزّ وجلّ ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد .
وقال قتادة : حتّى يقال : لا إله إلاّ الله ، عليها قاتل نبي الله وإليها دعا .
وقيل : حتّى تكون الطاعة والعبادة لله خالصة دون غيره " * ( فإن انتهوا ) * ) عن الكفر والقتال " * ( فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا ) * ) عن الإيمان وعادوا إلي فقال أهله " * ( فاعلموا أن الله مولاكم ) * ) ناصركم ومعينكم " * ( نعم المولى ونعم النصير ) * ) الناصر .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 356
مساهمون: الثعلبي
ص٣٥٦