ّ المؤمن إذا أراد أن يغتسل من الحلال بنى اللّه له قصراً في الجنّة وهو سرّ بين المؤمن وبين ربه ، والمنافق لا يغتسل من الجنابة فما من عبد ولا أمة من أمتي قاما للغسل من الجنابة تيقناً أني ربهما ، أُشهدكم أني غفرت لهما كتبت لهما بكل شعرة على رأسه وجسده ألف ( سنة ) ومحى عنه مثل ذلك ورفع له مثل ذلك ) . قالوا : صدقت ، نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه .
وعن أبي محمد الثقفي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ( يا بني الغسل من الجنابة فبالغ فيه فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة ) . قلت : يا رسول اللّه كيف أبالغ ؟ قال : ( نقّوا أصول الشعر وأنق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كل ذنب ) .
وقال عبد الرحمن بن حمزة : خرج علينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة . فقال : ( إني رأيت البارحة عجباً ، رأيت رجلاً من أُمتي والنبيون قعود حلقاً حلقاً كلما دنا إلى حلقه طردوه فجاءه اغتساله من الجنابة ( فأخذ بيده ) فأقعده إلى جنبي ) .
" * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) * ) إلى قوله " * ( بوجوهكم وأيديكم منه ) * ) أي من الصعيد " * ( وما يريد اللّه ليجعل عليكم ) * ) بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم " * ( من حرج ) * ) من ضيق " * ( ولكن يريد أن يطهركم ) * ) من الأحداث والجنابات والذنوب والخطيئات " * ( وليتم نعمته عليكم ) * ) فيما أباح اللّه لكم من التيمم عند عدم الماء وسائر نعمه التي لا تحصى " * ( لعلكم تشكرون ) * ) اللّه عليها .
وروى محمد بن كعب القرضي عن عبد اللّه بن داره مولى عثمان بن عفّان ( رضي الله عنه ) عن عمران مولى عثمان قال : مرّت على عثمان فخارة من ماء فدعا به فتوضأ فأسبغ وضوءه ثم قال : لو لم أسمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلاّ مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً ما حدّثتكم به .
سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما توضّأ عبد فأسبغ وضوءه ثم قام إلى الصلاة إلاّ غفر ( الله ) له ما بينه وبين الصلاة الأخرى ) .
قال محمد بن كعب : فكنت إذا سمعت الحديث من رجل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم التمسته في القرآن فالتمست هذا في القرآن فوجدته " * ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ) * ) فعلمت أن اللّه لم يتم عليه النعمة حتّى غفر له ذنوبه .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 33
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣