تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الأكبر جد المحيا الأصغر أبي صدوف ، وكانت صدوف من أحسن الناس وكانت غنية ذات مال من إبل وغنم وبقر وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح ( عليه السلام ) وأعظمهم به كفراً ، وكانتا تحبان أن يعقرا الناقة مع كفرهما به لما أضرت به من مواشيهما وكانت صدوف عند ابن خال لها يقال له : صنتم بن هراوة بن سعد بن الغطريف من بني هليل فأسلم وحسن إسلامه ، وكانت صدوف قد فوّضت إليه مالها فأنفقه على مَنْ أسلم له من أصحاب صالح حتّى رق المال فاطلعت على ذلك ( من ) إسلام صدوف وحاسبته على ذلك . فأظهر لها دينه فدعاها إلى الله وإلى الإسلام فأبت عليه وأخذت بنيها وبناتها منه فغيبتهم في عبيد بطنها الذي ( هي ) منه وكان صنتم زوجها من بني هليل ، وكان ابن خالها فقال لها : ردي عليَّ ولدي ، فقالت : حتّى أُنافرك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني ( جندع ) بن عبيد ، فقال لها صنيم : بل أنافرك إلى بني مرداس بن عبيد . وذلك أن بني مرداس كانوا مسلمين . فقالت : لا أُنافرك إلاّ إلى مَنْ دعوتك إليه . فقالت بنو مرداس : والله لتعطينه ولده كارهة أو طائعة فلما رأت ذلك أعطته إياهم . ثم إنّ صدوف وعنيزة تحيّلا في عقر الناقة للشقاء الذي نزل بهم فدعت صدوف رجلا من ثمود يقال له ( الحبّاب ) لعقر الناقة وعرضت نفسها إن هو فعل ذلك ( فأبى ) عليها فدعت ابن عم لها يقال له : مصدح بن مهرج بن المحيا وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة ، وكانت من أحسن الناس وجهاً وأكثرهم مالاً فأجابها إلى ذلك ، ودعت عنيزة بنت غنم قدار ابن سالف بن جندع رجلا من أهل قرح وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعه ) واسم أُمّه قدير . وكان رجلا أحمراً أزرقاً قصيراً يزعمون أنّه كان لزنية من رجل يقال له : صبيان ولم يكن لسالف الذي يدعى السر ، ولكنه قد ولد على فراش سالف فقالت : أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة ، وكان قدار عزيزاً منيعاً في قومه فانطلق قدار بن سالف هو ومصدع بن مهرج فاستنفرا غواة من ثمود فاتبعهما سبعة نفر ، وكانوا تسعة رهط أحدهم هويل بن مسطح خال عزير من أهل حجر ( ودعيت ) بن غنم بن ذاغر ذؤاب بن مهرج بن مصدع وخمسة لم يذكر لنا أسماءهم فاجمعوا على عقر الناقة . وقال السدي وغيره : أوحى الله تعالى إلى صالح ( عليه السلام ) أن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك . فقالوا : ماكنّا لنفعل ذلك . فقال صالح : إنّه يولد في قومكم غلام يعقرها فيكون هلاككم على يديه ، فقالوا : لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلاّ قتلناه .