فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَاحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) * ) 2
" * ( وإلى ثمود ) * ) قرأ يحيى بن وثاب : إلى هود بالصرف والتنوين . والباقون بغير الصرف وإنّما يعني : وإلى بني ثمود ، وهو ثمود بن ( عاد ) بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو ( جديس ) وأراد ههنا القبيلة .
قال أبو عمرو بن العلا : سُمّيت ثمود لقلّة مائها والثمد الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى " * ( أخاهم صالحاً ) * ) وهو صالح بن ( عبيد ) بن أسف ابن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود " * ( قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بيّنة من ربّكم ) * ) حجّة ودلالة من ربّكم على صدقي " * ( هذه ناقة الله لكم ) * ) أضافها إليه على التفضيل والتخصيص كما يقال : بيت الله .
وقيل : أُضيفت إلى الله لأنّها كانت بالتكوين من غير اجتماع ذكر وأُنثى ولم يكن في صلب ولا رحم ولم يكن للخلق فيها سعي " * ( آيةً ) * ) نصب على الحال أي انظروا إلى هذه الناقة " * ( فذروها تأكل ) * ) العشب " * ( في أرض الله ولا تمسّوها بسوء ) * ) ولا تصيبوها ( بعقر ) * * ( فيأخذكم عذاب أليم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوّأكم ) * ) أسكنكم وأنزلكم " * ( في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون ) * ) قرأ الحسن ( وتنحتون ) بفتح الحاء وهي لغة " * ( من الجبال بيوتاً ) * ) وكانوا ينقبون في الجبال البيوت " * ( فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) * ) يعني الأشراف والقادة الذين تعظّموا عن الإيمان بصالح عليه السلام " * ( للذين استضعفوا ) * ) يعني الأتباع " * ( لمن أمن منهم أتعلمون أن صالحاً مُرسلٌ من ربه قالوا إنا بما أُرسِل به مؤمنون قال الذين أستكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ) * ) جاحدون " * ( فعقروا الناقة ) * ) نحروها " * ( وعتوا عن أمر ربّهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) * ) يعني العذاب " * ( إن كنت من المرسلين ) * ) أي من الصادقين " * ( فأخذتهم الرجفة ) * ) يعني الصيحة والزلزلة وأصلها الحركة مع الصوت . قال الله : " * ( يوم ترجف الراجفة ) * ) .
قال الشاعر :
وظلّت جمال القوم بالقوم ترجفُ
ولمّا رأيت الحج قد آن وقته
وقال الأخطل
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 251
مساهمون: الثعلبي
ص٢٥١